( مسألة 5 ) : لا يتعيّن الدين فيما عيّنه المدين ، ولا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه . وقد مرّ التأمّل والإشكال في تعيّنه بالتعيين - عند امتناع الدائن عن القبول - في المسألة الثالثة . فلو كان عليه درهم ، وأخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه - وفاءً عمّا عليه - وقبل وصوله بيده تلف ، كان من ماله ، وبقى ما في ذمّ - ته على حاله .
( مسألة 6 ) : يحلّ الدين المؤجّل بموت المديون قبل حلول أجله ، لا موت الدائن ، فلو مات يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاءه ، فلو كان الصداق مؤجّلًا إلى مدّة معيّنة ، ومات الزوج قبل حلوله ، استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته ، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فليس لورثتها المطالبة قبل انقضائه . ولا يلحق بموت الزوج طلاقه ، فلو طلّقها يبقى صداقها المؤجّل على حاله . كما أنّه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس ، فلو كان عليه ديون حالّة وديون مؤجّلة ، يقسّم ماله بين أرباب الديون الحالّة ، ولا يشاركهم أرباب « 1 » المؤجّلة .
( مسألة 7 ) : لا يجوز بيع الدين بالدين على الأقوى فيما إذا كانا مؤجّلين وإن حلّ أجلهما ، وعلى الأحوط في غيره ؛ بأن كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ، كما إذا كان لأحدهما على الآخر طعام كوزنة من حنطة ، وللآخر عليه طعام آخر كوزنة من شعير ، فباع الشعير بالحنطة ، أو كان لأحدهما على شخص طعام ، وللآخر على ذلك الشخص طعام آخر ، فباع ما له على ذلك الشخص بما للآخر عليه ، أو كان لأحدهما على شخص طعام ، وللآخر طعام على شخص آخر ، فبيع أحدهما بالآخر . وأمّا إذا لم يكن العوضان
هامش
( 1 ) . لكن لا ينبغي للغرماء ترك الاحتياط بتشريك الديون المؤجّلة . فإنّ حرمان الدائن بالدين المؤجّل سيّما الأجل القريب كيوم مثلًا خلاف بناء العقلاء وسيرتهم ومورد إنكارهم ارتكازاً وخلاف الإنصاف المأمور به ولا دليل على الحرمان سوى أنّ الحجر كان لهذه الديون الحالّة وفيه ما ذكرنا من السيرة والارتكاز ويؤيّده تقسيم مال الميّت على جميع الديون فالمسألة مورد الإشكال وإن ادّعى الإجماع من غير ابن جنيد .