النداوة فيما تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة ، أو سافر بها . نعم ، في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع . وأمّا التعدّى فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك ، مثل أن يلبس الثوب ، أو يفرش الفراش ، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف ، كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة ، وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها ؛ لا لمصلحة الوديعة ، ولا لعذر من نسيان ونحوه . وقد يجتمع التفريط مع التعدّى ، كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها ، ولعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم - مثلًا - في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود ، فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة . ومن التعدّى خلطها بماله ؛ سواء كان بالجنس أو بغيره ، وسواء كان بالمساوى أو بالأجود أو بالأردأ ، ولو مزجها بالجنس من مال المودع ، كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين ، فجعلهما كيساً واحداً « 1 » ، فالظاهر كونه تعدّياً مع احتمال تعلّق غرضه بانفصالهما ، فضلًا عن إحرازه .
( مسألة 21 ) : المراد بكونها مضمونة بالتفريط والتعدّى : أنّ ضمانها عليه لو تلفت ولو لم يكن مستنداً إلى تفريطه وتعدّيه . وبعبارة أخرى : تنقلب يده الأمانية غير الضمانية إلى الخيانية الضمانية .
( مسألة 22 ) : لو نوى التصرّف ولم يتصرّف فيها لم يضمن . نعم ، لو نوى الغصب ؛ بأن قصد الاستيلاء عليها لنفسه والتغلّب على مالكها ، كسائر الغاصبين ضمنها ، وتصير يده يد عدوان ، ولو رجع عن قصده لم يزل الضمان . ومثله ما إذا جحدها ، أو طلبت منه فامتنع
من الردّ مع التمكّن عقلًا وشرعاً ، فإنّه يضمنها بمجرّد ذلك ، ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه .
( مسألة 23 ) : لو كانت الوديعة في كيس مختوم - مثلًا - ففتحه وأخذ بعضها ضمن الجميع ، بل المتّجه الضمان بمجرّد الفتح كما سبق . وأمّا لو لم تكن مودعة في حرز ، أو
هامش
( 1 ) . إذا لم يكن غرضه التوسل بالأحفظ .