ومع بلوغها حدّاً لا بدّ من لفظها فالأقوى طهارتها ؛ سواء كانت مُبانة من الحيّ أو الميّت ، ومع الشكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة محكومة بالطهارة ، ومع العلم به والشكّ في بلوغها ذلك الحدّ محكومة بالنجاسة . وأمّا مسكها فلا إشكال في طهارته في جميع الصور ، إلا فيما سرت إليه رطوبة ممّا هو محكوم بالنجاسة ، فإنّ طهارته حينئذٍ لا تخلو من إشكال ، ومع الجهل بالحال محكوم بالطهارة .
( مسألة 4 ) : ما يُؤخذ من يد المسلم وسوق المسلمين من اللحم أو الشحم أو الجلد ، إذا لم يعلم كونه مسبوقاً بيد الكافر ، محكوم بالطهارة وإن لم يُعلم تذكيته ، وكذا ما يوجد مطروحاً في أرض المسلمين . وأمّا إذا عُلم بكونه مسبوقاً بيد الكافر ، فإن احتمل أنّ المسلم الذي أخذه من الكافر قد تفحّص عن حاله ، وأحرز تذكيته ، بل وعمل المسلم معه معاملة المذكّى على الأحوط « 1 » ، فهو أيضاً محكوم بالطهارة ، وأمّا لو علم أن المسلم أخذه من الكافر « 2 » من غير فحص فالأحوط بل الأقوى وجوب الاجتناب عنه .
( مسألة 5 ) : لو أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفّار ، ولم يعلم أنّه من ذي النفس أو غيره كالسمك ونحوه ، فهو محكوم بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته ، ولكن لا يجوز الصلاة فيه .
( مسألة 6 ) : لو اخذ شئ من الكفّار أو من سوقهم ، ولم يعلم أنّه من أجزاء الحيوان أو غيره ، فهو محكوم بالطهارة ما لم يعلم بملاقاته للنجاسة السارية ، بل يصحّ الصلاة فيه أيضاً ، ومن هذا القبيل اللاستيك والشمع المجلوبان من بلاد الكفر - في هذه الأزمنة - عند من لم يطّلع على حقيقتهما .
الخامس : دم ذي النفس السائلة ، بخلاف دم غيره كالسمك والبقّ والقمّل والبراغيث ، فإنّه طاهر ، والمشكوك في أنّه من أيّهما محكوم بالطهارة . والأحوط الاجتناب عن العلقة
هامش
( 1 ) . بل لا يخلو من قوّة .
( 2 ) . بناء على أمارية يده وسوقه على عدم التذكية كأمارية سوق المسلمين على التذكية ولا يبعد ذلك .