تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

أعظم كان الثواب في الآخرة أعظم ، فينبغي أن يكون بلاؤه في الدنيا أشد « 7 » . وقال المجلسي في بيانه : ( وذلك أن الله ) أقول : دفع لما يتوهم من أن المؤمن لكرامته على الله كان ينبغي أن يكون بلاؤه أقل ، والمعنى : أن المؤمن لما كان محل ثوابه الآخرة لأن الدنيا لفنائها وانقطاعها لا يصح أن يكون ثواباً له فينبغي أن لا يكون له في الدنيا إلا ما يوجب الثواب في الآخرة ، وكذا الكافر لما كانت عقوبته في الآخرة لأن الدنيا لانقطاعها لا تصلح أن تكون عقوبته فيها فلا يبتلى في الدنيا كثيراً ، بل إنما يكون ثوابه لو كان له عمل في الدنيا بدفع البلاء والسعة في النعماء . وفي القاموس : القرار والقرارة ما قر فيه والمطمئن من الأرض ، شبه ( ع ) البلاء النازل إلى المؤمن بالمطر النازل إلى الأرض ، ووجه الشبه متعدد ، وهو : السرعة والاستقرار بعد النزول ، وكثرة النفع ، والتسبب للحياة ، فإن البلاء للمؤمن سبب للحياة الأبدية ، والمطر سبب للحياة الأرضية « 1 » . قَالَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ : حدَّثَنَا أَبِيا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ السُّعد آبَادِيُّ ، عَن أَحمَدَ بنِ أَبِي عَبدِ اللهِ البَرْقِي ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مَحبُوبٍ ، عَن سَمَاعَةَ ابنِ مِهرَانَ ، عَن أَبِي عَبدِاللهِ ( ع ) قَالَ : إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ( ع ) : أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ، ثُمَّ الْوَصِيُّونَ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ، وَإِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ ، فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا ثَوَاباً لِمُؤْمِنٍ وَلَا عُقُوبَةً لِكَافِرٍ ، وَمَنْ سَخُفَ دِينُهُ وَضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ

هامش
( 7 ) . الوافي ، ج 5 ، ص 764 ، ذيل ح 3002 .
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 222
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 190 | الشيخ محمد أمين الأميني