قال تعالى : " وقد فصل لكم ما حرم عليكم " .
وترتيبا على ذلك محال أن يحرم الله تعالى علينا ما لم يبينه لنا ، وما لم يفصله
على حد تعبيره تعالى في هذه الآية المحكمة . . .
وإذا كانت المتعة قد أبيحت بنص من القرآن فلا بد من أن تحرم - إذا كان
ثمة تحريم - بهذه الطريقة من البيان والتفصيل .
قد يقول قائل بأن فتح الباب لزواج المتعة سيغلق باب الزواج الدائم ،
وسيدفع الشباب إلى زواج المتعة دون الزواج الدائم ، ولكنها حجة واهية
لا تحتاج إلى نقاش ذلك أنه بالرغم من إباحة المتعة في كثير من أقطار الإسلام
كالعراق وإيران وغيرهما ، فلا يزال الزواج الدائم هو الساري في
غالب الأحيان .
ونقول إنه على الرغم من إباحة الطلاق عند أهل السنة وأهل الشيعة على
السواء فلا يزال كل متزوج حريصا على عدم استغلال هذه الرخصة المباحة
حفاظا على الولد ، ورعاية لجمع الشمل ، ولا يلجأ إلى استخدام الطلاق
إلا جاهل فدم ، أو رجل لا يقدر المسؤولية ، أو في حالة الاضطرار وهو الأمر
الذي من أجله شرع هذا الترخيص .
وكم من زوجات آذين أزواجهن بالحق حينا ، وبالباطل أحيانا بل غالبا ،
ألحقن بأزواجهن أضرارا جسيمة نتيجة لغيره مفاجئة أو تحريض محكم من
حماة أو جارة أو زميلة لا تريد بها وبزوجها إلا الشر والسوء لسبب أو لآخر
من الأسباب ، ومع ذلك آثر الأزواج المحافظة على البيت حرصا على ولد
صالح أو بنت يؤذيها الانفصال كل الايذاء . . . ولأمر ما جعل هذا الترخيص
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 162
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٦٢