تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
عن العربية في حالة استنفار ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) منذ أن راسله في السنة السادسة ودعاه إلى الدخول في الإسلام ، أي قبل ثلاث سنوات من تبوك ، وكانت تبوك وحمص وأجنادين ومؤتة ، أهم نقاط تجمع الجيش الرومي . وتبعد تبوك عن المدينة سبع مئة كيلو متر ، وهى الآن مدينة قرب الحدود السعودية الأردنية ، وتبعد عن عَمَّان أربع مئة وخمسين كيلو متراً ، وعن الشام نحو ذلك . وهى الأيكة التي ورد ذكرها في القرآن ، وقربها مَدْين التي بعث فيها شعيب ( عليه السلام ) . معجم البلدان : 1 / 291 . وقد علم هرقل بحركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بجيش من ثلاثين ألفاً ، فقد أخبره جواسيسه في المدينة والجزيرة بحركته ، وأنه أعلن مقصده ودعا الناس إلى حرب الروم ! فأمر هرقل بسحب جميع قواته والقوات العربية من تبوك وأخلاها من أي قوة ، لأنه لم يستعد لخوض المعركة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وبلغه ما فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالأكيدر ملك دومة الجندل ، وكتب معه معاهدة صلح ، فلم يحرك هرقل ساكناً . وقد أقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تبوك نحو عشرين يوماً وأرسل إلى هرقل رسالة أو أكثر وتلقى جوابها ، وقد خلطها الرواة برسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأولي . وقال المسعودي في التنبيه والإشراف / 236 : « وقد أتينا على ما كان بينه وبين هرقل ملك الروم من المراسلات في هذه الغزاة في حال مقامه بتبوك ، وهرقل يومئذ بحمص وقيل بدمشق ، فيما سلف من كتبنا » .

5 - تبوك والثأر لجعفر بن أبي طالب « رحمه الله »

قال اليعقوبي في تاريخه : 2 / 67 : « سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جمع كثير إلى تبوك من أرض الشأم يطلب بدم جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » ، ووجه إلى رؤساء القبائل والعشائر يستنفرهم ويرغبهم في الجهاد ، وحض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل الغنى على النفقة ، فأنفقوا نفقات كثيرة وقووا الضعفاء » . وفى تاريخ ابن خلدون : 2 ق : 1 / 224 : « وَجَد النبي « حَزِنَ » على من قتل من المسلمين ، ولا كوجده على جعفر بن أبي طالب لأنه كان تلاده ، ثم أمر بالناس في السنة التاسعة بعد الفتح وحنين والطائف أن يتهيؤا لغزو الروم ، فكانت غزوة تبوك » .