شيرويه ستة أشهر ، وأصابته الكآبة والأمراض بعد قتله أباه وإخوته الخمسة عشر ! ثم حكم ابنه أردشير سنة ونصفاً . ثم حكم شهر براز أربعين يوماً . ثم حكم كسرى بن قباذ ثلاثة أشهر . ثم حكمت بوران بنت كسرى سنة ونصفاً ، وفى عهدها قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الفرس : لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ثم حكم فيروز جشنس بنده ستة أشهر . ثم حكمت آزر ميدخت بنت كسرى ستة أشهر .
ثم حكم فرخزاد خسرو بن أبرويز سنة . ثم حكم يزجرد بن شهريار بن كسرى عشرين سنة ، لكنه كان متخفياً هارباً من المسلمين حتى قتل في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين . التنبيه والإشراف / 89 ، المحبر / 362 ، اليعقوبي : 1 / 156 و 172 والطبري : 1 / 587 .
وبعد انتصاره على الفرس ، بقي هرقل في بلاد الشام يرتب أمورها ، وصار واضحاً أن معركته المقبلة ستكون مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنه يعِدُّ العُدة لذلك .
كان هرقل يهاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويحسب لقوته حساباً أكثر مما يهاب كسري ، ولذلك أجاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على رسالته بجواب لين وأنه يؤمن بأنه الرسول الأخير الذي بشر به عيسى ( عليه السلام ) ، وأنه دعا بطارقة الروم ليؤمنوا به ، لكنهم لم يطيعوه !
أراد بذلك أن كسب الوقت للإعداد لحرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان نهيه لملك الشام أن يغزو المدينة ، وقايةً من الهزيمة على يد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد اتضحت سياسة هرقل وعداؤه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما أمر الحارث ملك الشام أن يقتل حاكم عَمَّان ، لأنه بعث إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإسلامه ، ثم جاء إلى تبوك بعد عودة النبي ( صلى الله عليه وآله ) منها ، وأمر بقتل يوحنا حاكم أيلة وصلبه ، لأنه كتب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهد صلح ! كما كان أمر بقتل رسول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى حاكم بصرى من قبله ، بينما أكرم هو رسول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأجاب جواباً ليناً !
كان هرقل يحشد جيش الشام ، وجيش كندة عند الأكيدر ملك دومة الجندل ، ويهئ « طابوره الخامس » من متنصرة المدينة ومنافقيها ومنافقى قريش وبقايا اليهود ، بقيادة أبى عامر الفاسق . لكن كل ذلك مقدمة لجيشه الرومي من فرسان الروم المحترفين الذين سيزحف بهم إلى المدينة خلف هذا الجيش العربي !
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 502
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٢