وينبغي أن نشير إلى دولتي العرب في الشام والعراق ، اللتين كانتا تحت نفوذ الروم والفرس ، فقد ذكروا أن أول ملوك الشام التابعين للروم جفنة بن عمرو بن ماء السماء . وآخرهم جبلة بن الأيهم ، الذي لحق بالروم بعد فتح الشام .
أما في العراق فقد ملَّك الفرس على الحيرة : النعامنة والمناذرة وآخرين من تميم وكندة وغسان وطيئ ، وآخرهم النعمان بن المنذر الذي قتله كسرى وملَّك بعده أياس بن قبيصة الطائي وغيره ، ثم جاء الله بالإسلام . التنبيه والإشراف / 1589 .
4 - النبي « صلى الله عليه وآله » يعمل لنقل المعركة إلى الشام وحصرها بالروم
مقابل ذلك كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يرى أن هزيمة كسرى والصراع الداخلي على السلطة بعده ، تسهل على المسلمين فتح فارس . أما هرقل فيجب توجيه رسالة قوية اليه والمبادرة إلى الاشتباك معه في بلاد الشام ، لصرفه عن التفكير في غزو الجزيرة . وكان ( صلى الله عليه وآله ) حريصاً على أن يتجنب المعركة مع الحكام المحليين التابعين لهرقل ويحصر المعركة مع جيشه الرومي الخالص ليضغط عليه أن ينسحب من الشام ومصر ، ويضغط على الحكام المحليين ليكونوا على الحياد ، ويعقدوا معه معاهدات صلح .
وبهذه الرؤية أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » وأمره أن يتوغل بجيشه إلى قريب القدس حيث الجيش الرومي المحترف ، ولم يأمره أن يثأر لرسوله من حاكم بصري ، أو يشتبك مع الحارث حاكم الشام ! وبذلك وجه رسالة إلى هرقل أن موضع الاشتباك معه في عقره بالشام ومع جيشه الرومي ، وليس في الجزيرة !
وبهذه الرؤية قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه مركزاً آخر لتجمع الجيش الرومي هو تبوك وكان يحث المسلمين على المعركة فيقول : « أغزوا الروم تنالوا بنات الأصفر » ! « تفسير القمي : 1 / 293 والاستيعاب : 1 / 266 » فهو يوجههم إلى المعركة المقبلة الطويلة مع الروم ، ويطمعهم ببناتهم البيض ، وليس ببنات المنطقة السمر !
وكان قيصر أيامها في حمص وقيل في دمشق ، وكانت قواته الرومية فضلاً