فدخل فجاء بنار وأشعل في سعف النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا ، وقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ، ثم أمر بهدم حائطه » .
أما أبو عامر الفاسق فهرب إلى القسطنطينية ، على أمل أن يعود بعد احتلال الأكيدر وأنصاره المدينة ، لكنه خاب وبقى هناك حتى مات ! « الإستيعاب : 1 / 381 » . راجع في قصة أبى عامر الراهب : شرح النهج : 14 / 219 و 244 ، ابن هشام : 4 / 956 ، قصص الأنبياء / 349 ، قصص الأنبياء للراوندي / 350 ، تفسير الطبري : 11 / 38 ، الفخر الرازي : 16 / 194 ، الدر المنثور : 3 / 277 ، تاريخ المدينة : 1 / 54 ، الصحيح من السيرة : 4 / 130 ونظرية عدالة الصحابة / 45 .
7 - أكبر جيش في تاريخ الجزيرة
كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعرف خصمه هرقل جيداً ويتعامل معه بلغة يفهمها ، ولذا أعد جيشاً كبيراً ، فأرسل إلى القبائل والنواحي يدعوهم للسير معه إلى غزو الروم ، أراد بهذا الإعلان أن يجرئ العرب عليهم ولم تكن لهم جرأة قبل ذلك ، وأن يثبت لهرقل قوة المسلمين الذين رأى نموذجاً من بسالتهم في مؤتة !
قال المفيد في الإرشاد : 1 / 154 : « ثم كانت غزاة تبوك ، فأوحى الله تبارك وتعالى اسمه إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يسير إليها بنفسه ويستنفر الناس للخروج معه ، وأعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب ولا يمْنَى بقتال عدو ، وأن الأمور تنقاد له بغير سيف ، وتعبده بامتحان أصحابه بالخروج معه واختبارهم ، ليتميزوا بذلك وتظهر سرائرهم فاستنفرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى بلاد الروم وقد أينعت ثمارهم واشتد القيظ عليهم ، فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل ، وحرصاً على المعيشة وإصلاحها ، وخوفاً من شدة القيظ وبعد المسافة ولقاء العدو ، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض ، وتخلف آخرون » .
وفى إعلام الوري : 1 / 243 : « ثم كانت غزوة تبوك تهيأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رجب
لغزو الروم ، وكتب إلى قبائل العرب ممن قد دخل في الإسلام وبعث إليهم الرسل يرغبهم في الجهاد والغزو ، فكتب إلى تميم ، وغطفان ، وطيئ ، وبعث إلى عتاب بن أسيد عامله على مكة ، يستنفرهم لغزو الروم » . « وكتب كتباً إلى جميع القبائل التي أسلمت وقتئذ ، يدعوهم إلى غزو الروم » . مكاتيب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : 1 / 216 .