والله ذاك ولكن نفسي لاتقرُّني ! فقال الحارث : فادخل مع محمد ! قال : أصير تابعاً ؟ ! قد سبق قوم إليهم فهم يزْرُونَ بمن جاء بعدهم يقولون : شهدنا بدراً وغيرها » !
أقول : لم يسلم عيينة مع يقينه بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وواصل محاولاته الغارة على المسلمين ، فأغار عليهم في جمع من غطفان فبعث إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشير بن سعد في ثلاث مائة ، فساروا حتى أتوا يمن وجُبار قرب خيبر ، فهرب جماعة عيينة فغنموا من إبلهم ونعمهم ، ثم لقوا جمع عيينة فناوشوهم فهرب عيينة وتبعهم المسلمون فأسروا منهم رجلين ، وجاؤوا بهما إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأسلما وأطلق سراحهما . راجع الصحيح : 19 / 76 .
النبي « صلى الله عليه وآله » يتوجه إلى عمرة القضاء
1 - أحرم النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون واتخذوا الحيطة لاحتمال أن تمنعهم قريش من زيارة البيت فيحتاجون إلى قتالها ، فقد أنزل الله عليهم : وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يقَاتِلُونَكُمْ وَلاتَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ . البقرة : 190 - 191 .
وفى زبدة البيان / 306 : « تجهز النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا يفي لهم المشركون وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم ، وكره رسول الله قتالهم في الشهر الحرام وفى الحرم فأنزل الله الآية ، أي قاتلوا الذين يقاتلونكم دون الذين لم يقاتلوكم . . » .
2 - في الكافي : 4 / 251 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث عمر مفترقات : عمرةً في ذي القعدة أهَلَّ من عسفان وهى عمرة الحديبية ، وعمرةً أهَلَّ من الجحفة وهى عمرة القضاء ، وعمرةً أهَلَّ من الجعرانة ، بعدما رجع من الطائف من غزوة حنين » .
وفى إعلام الوري : 1 / 211 : « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والذين شهدوا معه الحديبية ، ولما بلغ قريشاً ذلك خرجوا متبددين ، فدخل مكة وطاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر ، وعبد الله بن رواحة آخذ بخطامه وهو يقول :