تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ذلك وإن لم أعلم قلت : لا أدري ، وكان الصدق أولى بي . فقال هشام : أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب ، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله ، وما العلامة فيه للناس ، فإن علمت ذلك وأجبت فأخبرني هل كان تلك العلامة لغير علي في قتله ؟ فقال له أبي : يا أمير المؤمنين إنه لما كان تلك الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها هارون أخو موسى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون ، وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم إلى السماء ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين بن علي ( عليه السلام ) ! قال : فتربد وجه هشام حتى انتقع لونه وهم أن يبطش بأبي ، فقال له أبي : يا أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم والصدق له بالنصيحة ، وإن الذي دعاني إلى أن أجبت أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إياه بما يجب له علي من الطاعة ، فليحسن أمير المؤمنين عليَّ الظن ، فقال له هشام : انصرف إلى أهلك إذا شئت ، قال : فخرج . فقال له هشام عند خروجه : أعطني عهد الله وميثاقه أن لا توقع هذا الحديث إلى أحد حتى أموت ، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه ) ! فالصحيح أن تلك الكرامة كانت في كل الأرض ، وأنها استمرت إلى الصبح . وسبب هذه الحساسية عند بني أمية من الحديث ، أنه يثبت أن علياً ( عليه السلام ) وصي النبي ( ( عليهما السلام ) ) ، وأنهم ظالمون غاصبون ! وروى في مناقب آل أبي طالب : ( 2 / 170 ) ملخصاً : عن ابن عباس قال : ( قال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : إن السماء والأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحاً ، وإنها لتبكي على العالم إذا مات أربعين شهراً ، وإن السماء والأرض ليبكيان عليك يا علي إذا قتلت أربعين سنة ، قال ابن عباس : لقد قتل أمير المؤمنين بالكوفة ، فأمطرت السماء ثلاثة أيام دماً !