تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وفي هذين اليومين عرف الجميع أن الإمام ( عليه السلام ) أمر أن تكون مراسم دفنه ومكان دفنه سراً ، يتولاها خاصته فقط ، لأن بني أمية والخوارج يريدون نبش قبره ( عليه السلام ) وإهانته والانتقام منه ! وقد تفهَّمَ الناس ذلك ، خاصة أنهم سمعوا من الإمام ( عليه السلام ) أن معاوية سيتسلط عليهم ! فتركوا الأمر للإمام الحسن ( عليه السلام ) . ولما توفي ( عليه السلام ) في أول ليلة الحادي والعشرين ، انتشر الخبر بسرعة فتقاطروا على بيته يعزون أهل بيته ويبكون ، وسمعوا الخضر ( عليه السلام ) لما جاء ورثاه ، ثم انصرف الناس إلى بيوتهم . وفي صلاة الفجر رأوا الإمام الحسن ( عليه السلام ) صلى بهم وخطب فيهم ونعى الإمام ( عليه السلام ) ، وأخبرهم بأنه تم دفنه في الليل حسب وصيته في المكان الذي أمر أن يدفن فيه ، فتقبلوا ذلك ، وبايعوه . ثم توافد الناس يعزون الإمام الحسن ( عليه السلام ) ويبايعونه ، ثم عقد الألوية على الجيش ، وتحرك نحو المدائن وصفين ، لمواصلة حرب معاوية . وقد أفاضت المصادر في وصف صلاة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وخطبته صبيحة الليلة التي توفي فيها ( عليه السلام ) . ففي مناقب محمد بن سليمان ( 2 / 45 ) : ( عن حريث بن المخش قال : قتل علي صبيحة أحد وعشرين من رمضان قال : فسمعت الحسن بن علي يخطب وهو يذكر مناقب علي قال : قتل أبي في ليلة أسري بعيسى . . ) . وفي الإرشاد للمفيد ( 2 / 7 ) والفصول المختارة / 139 : ( عن أبي إسحاق السبيعي وغيره قالوا : خطب الحسن بن علي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) ثم قال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه . ثم جلس فقام عبد الله بن عباس بين يديه فقال :