( 4 )
قطب
الوقت نفسه قد يكون سببا ، كوقت الصلاة مع كونه ظرفا للأداء ، ولا تختص
السببية بأوله ، بل كل جزء منه سبب وظرف ، أما تجدد الأيام لإيجاب الصيام
فالسبب أو النهار ، وليس كل جزء منه سبب ، ولهذا لم يجب الصوم على من
بلغ أو أسلم في أثناء النهار . ولا كذلك المريض والمسافر ، لتحقق السبب فيهما ،
والمانع منع الحكم دونه فزواله ظهور أثر السبب .
والوقت قد يفضل عن المظروف كالصلاة ، وقد لا يفضل كالصوم ووقوف
عرفة والمشعر . وقد يعرى عن السببية . ولا يصح عراؤه عن الظرفية كالسنة في
قضاء رمضان فإنها ظرف لا سبب ، فإن السبب هو الفوات ، وجميع العمر ظرف
للواجبات الموسعة مع أن أسبابها مغايرة له .
وكذا أوقات العدد ، وهلال شوال سبب للزكاة ، والليلة ونصف يومها ظرف
لأدائها . ومتى علق الحكم على سبب متوقع ، يختلف الحكم بسبب زمان التعليق
وزمان الوقوع ، ففي اعتبار أيهما وجهان . ومن ثم اختلف في أن المعتبر بالوصية
حالها أو حال الموت ، والأقوى الثاني .
ومتى شك في السبب بنى على الأصل ، فإن كان هو التحريم وشك في سبب
الحل ، كما لو تردى الصيد فوجد ميتا ، بنى على الحرمة . ومنه الجلد المطروح
واللحم ، إلا مع قرينة صارفة فيهما . وإن كان هو الحل وشك في سبب الحرمة ،
كالطائر المقصوص ، والظبي المقرط ، بنى على الأصل ، إلا مع قوة الأمارة
كالمثال ، فإن الظاهر التحريم لقوة السبب .
ولو غلب الظن بتأثير السبب غلب الحرمة ، إلا أن يبعد فيصير وهما كتوهم