مكان المواجهة : بيت النبي .
شهود المواجهة : كبار الصحابة رضوان الله عليهم .
النتائج الأولية للمواجهة :
1 - الانقسام . إن الحاضرين قد انقسموا إلى قسمين :
القسم الأول : يؤيد الفاروق فيما ذهب إليه من الحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما
يريد . وحجة هذا الفريق أن الفاروق من كبار الصحابة وأحد وزراء النبي ومشفق على
الإسلام ، وأن النبي مريض وبالتالي فلا داعي لإزعاجه بكتابة هذا الكتاب . ثم إن
القرآن وحده يكفي ، فهو التأمين ضد الضلالة ، ولا داعي لأي كتاب آخر يكتبه النبي .
القسم الثاني : يرفض المواجهة أصلا بين التابع والمتبوع ، وبين نبي ومصدق به ، وبين
رسول يتلقى تعليماته من الله ، وبين مجتهد يعمل بما يوحيه له اجتهاده ، وبين رئيس
دولة ونبي بنفس الوقت وبين واحد من وزرائه . ويرى هذا القسم أن تتاح الفرصة للنبي
ليقول ما يريد ، ولكتابة ما يريد لأنه نبي وما زال نبيا حتى يتوفاه الله ، ولأنه رئيس
الدولة وما زال رئيسا للدولة حتى يتوفاه الله ويحل رئيس آخر محله . ثم على الأقل لأنه
مسلم يتمتع بالحرية كما يتمتع بها غيره ، ومن حقه أن يقول ما يشاء وأن يكتب ما
يشاء . ثم إن الأحداث والمواجهة تجري في بيته ، فهو صاحب البيت ، ومن حق أي
إنسان أن يقول ما يشاء في بيته .
2 - بروز قوة هائلة جديدة : برز الفاروق كقوة جديدة هائلة استطاعت أن تحول
بين النبي وبين كتابة ما يريد ، واستطاعت أن تستقطب لرأيها عددا كبيرا من المؤيدين
بمواجهة مع النبي نفسه وبحضور النبي نفسه ! ) 1 .
هامش :
( 1 ) صحيح بخاري - كتاب المرضى باب قول المريض : قوموا عني ج 7 ص 9 وراجع صحيح مسلم في آخر
كتاب الوصية ج 5 ص 75 وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 95 ومسند الإمام أحمد ج 4 ص 356 ح 2992
وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 6 ص 51 .
( 2 ) راجع صحيح بخاري ج 4 ص 31 وصحيح مسلم ج 3 ص 16 ومسند الإمام أحمد ج 1 ص 222 وج 3
ص 286 .
تدوين القرآن — صفحة 58
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨