علينا من بعدك ، فنشكرك أيها الرسول ، فإنا لا نخاف على أنفسنا الضلال من بعدك
حتى تؤمننا منه ! !
وقد قلت للحاضرين بلسان قريش : لا تقربوا له شيئا ، لا دواة وقرطاسا ، فخير
لك أن تصرف النظر عن كتابة الوصية ، وإلا فإني سأشهد الحاضرين عليك بأنك
تهجر وأن كلامك لم يعد وحيا ، بل هذيان ! !
تطبيق الخليفة عمر للهدفين اللذين واجه بهما النبي !
والمتأمل في سيرة الخليفة عمر يجد أن عمله طوال خلافة أبي بكر وخلافته كان على
أساس نظرية أن ( القرآن هو المصدر الوحيد ، والخليفة هو المفسر الوحيد ) !
ولئن اضطر إلى أن يجرح شعور النبي في بيته وهو يودع أمته ، ويعلن ذلك بصراحة ،
فهو ليس مضطرا إلى ذلك بعد وفاة النبي ، بل يمكنه أن ( يحفظ ) حرمة النبي صلى الله
عليه وآله ، ويطبق هدفيه الكبيرين بأسلوبه الخاص الذي يسميه معاريض الكلام فيقول عنه
( لا يسرني أن لي بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي ) كنز العمال ج 3 ص 875 ،
وسنن البيهقي ج 10 - 199 .
ثم بإمكانه بعد أن صار خليفة أن يجسد ذلك في مواقف وقرارات جريئة مبررة ،
لضبط مسألة القرآن والسنة . . ! وتتلخص مواقف الخليفة عمر وقراراته بشأن القرآن
مباشرة ، باثني عشر موقفا وقرارا :
1 - رفض نسخة القرآن التي عند علي عليه السلام .
2 - إخضاع علي وفاطمة وأنصارهما للسلطة ولو بالقوة ، ومنعهما من أي تأثير
على الناس حتى في تعليم القرآن ورواية السنة .
3 - تكذيب أن عليا أو أحدا من الصحابة عنده القرآن كله أو تفسيره من النبي ،
بل القرآن موزع عند الصحابة ، وجمعه والمصادقة على نسخته من حق الخليفة فقط !
4 - النسخة التي بأيدي الصحابة ، والتي جمعها عثمان ، هي برأي عمر جزء
قليل من القرآن ، لا يبلغ ثلث القرآن الذي أنزله الله تعالى ! فقد ضاع أكثر من ثلثيه