وعلى هذا ، ففاعلية وجوب الصلاة فاعلية واحدة ولكنها توجد تدريجاً بتدريجية أجزائها ، فكل جزء منها مقارن لجزء الصلاة وتمامها مقارن لتمام الصلاة ، مثلا فاعلية وجوب التكبيرة مشروطة بالقدرة عليها لامستقلة بل في ضمن فاعلية وجوب الصلاة من التكبيرة إلى التسليمة مشروطة بالقدرة بنحو الشرط المقارن .
وأما جزئية التكبيرة فهي وان كانت مشروطة بالقدرة لكن لا مطلقاً ومستقلة والا لزم كونها واجبة مستقلة ، وهذا خلف فرض انها جزء الصلاة الواجبة بل هي مع ارتباطها ثبوتا وسقوطاً بالقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم ، باعتبار ان التكبيرة باطلاقها ليست جزء الصلاة بل حصة خاصة منها وهي الحصة المرتبطة بالقراءة المرتبطة بالركوع والسجود والتشهد والتسليم وهذه الحصة المرتبطة مشروطة بالقدرة .
ومن الواضح ، ان مشروطية هذه الحصة بالقدرة بنفس مشروطية الصلاة بها ، لوضوح ان مشروطية الصلاة من التكبيرة إلى التسليم بالقدرة عين مشروطية اجزائها بها لأنها نفس الاجزاء بالأسر .
فما ذكره قدس سره من أن القول بالشرط المتأخر في الواجبات المركبة من الاجزاء الطولية التدريجية في وجودها كالصلاة ونحوها ضروري ولا مناص من الالتزام به لا يمكن المساعدة عليه ، لان وجوب الجزء كوجوب التكبيرة للصلاة جزء تحليلي لوجوب الكل ولا وجود له إلا بوجوده ولا شرط له إلا بشرطه ، وعلى هذا فوجوب التكبيرة مشروط بنفس شرط وجوب الكل وهو القدرة عليه .
ومن الواضح ، ان وجوب الكل المستقل مشروط بها بنحو الشرط المقارن فاذن لا محالة يكون وجوب التكبيرة مشروطا بها كذلك ، لان وجوبها المربوط ذاتا بوجوب القراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم هو وجوب الكل
المباحث الأصولية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧