تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
كل منهما فعليا من جهة فعلية شرطه وهو عدم الاشتغال بالاخر وهذا التنافي يسري إلى التنافي والتعارض بينهما في مقام الجعل ، وحينئذٍ فيستحيل جعل حكمين مشروطين بماهما مشروطان . وفيه ان هذا التنافي مبني على استحالة الامر بالضدين مطلقا وان لم يستلزم طلب الجمع بينهما بل وان كان في طرف النقيض معه كما اصرّ على ذلك القائلين باستحالة الترتب . ولكن لا أساس لذلك ، فان الامر بالضدين انما يكون مستحيلا إذا استلزم طلب الجمع بينهما وإلا فلا مانع منه ولا يكون مستحيلا ، والمفروض في المقام ان الامر بكلا الضدين وان كان يصبح فعليا بفعلية شرطه إلا أنه لا يستلزم طلب الجمع بين الضدين بل هو في طرف النقيض معه ، فاذن لا استحالة فيه ولا يستلزم طلب الجمع بينهما ، ضرورة ان مجرد الأمر بالضدين بدون ان يكون محركا للمكلف نحو الاتيان بكليهما معا فلا اثر له . فالنتيجة ، انه لافرق بين القول بالتقييد اللبي العام والقول بعدمه ، فإنه على كلا القولين لا يتوقف خروج باب التزاحم عن باب التعارض على القول بامكان الترتب كما أنه لا يتوقف على القول بالتقييد اللبي العام . ثم إن المحقق النائيني قدس سره « 1 » قد استعرض عدة فروع التزم باستحالة الترتب فيها وعدم امكانه .

الفرع الأول :

انه لاتزاحم بين واجبين يكون أحدهما مشروطا بالقدرة العقلية والاخر مشروطا بالقدرة الشرعية ، فان المشروط بالقدرة الشرعية لا يصلح ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة العقلية ولا يعقل ثبوت الامر له ولو بنحو
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 309 .