على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه » ولكن هذه الرواية ضعيفة من ناحية السند فمن اجل ذلك لا يمكن الاستدلال بها ولكن لا بائس بالتأييد بها .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة انها قد تضمنت عقدين أحدهما العقد الايجابي والاخر العقد السلبي .
اما العقد الايجابي وهو قوله عليه السلام « فما وافق كتاب الله فخذوه » فهو متفرع على قوله ، ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً ، وعلى ذلك فيدل هذا على أن الخبر الواحد إذا كان موافقاً للكتاب فهو حق وعليه حقيقة وهو صواب وعليه نور وهو كتاب الله والمراد انه حق في عالم الظاهر لا في عالم الواقع .
ثم هل الظاهر من الموافقة للكتاب عدم المخالفة له ، كما إذا كان في القرآن حكم قد يكون الخبر الواحد مخالفاً له وقد لا يكون مخالفاً له ، فعلى الأول لا يكون حجة وعلى الثاني يكون حجة ومن المخالفة له عدم الموافقة له أو لا ؟
والجواب ان في المسألة احتمالين .
قيل بالاحتمال الأول ، بقرينة ان قوله عليه السلام « وما خالف الكتاب فدعوه » ظاهر في أن المانع عن حجية الخبر الواحد هو مخالفته للكتاب ، فإذا لم يكن مخالفاً له فلا مانع من حجيته لان المقتضي لها موجود والمانع مفقود ، فاذن قوله عليه السلام « فدعوه » ارشاد إلى مانعية مخالفة الكتاب عن حجيته كما أن قوله عليه السلام « فخدوه » ارشاد إلى حجيته من جهة عدم وجود المانع عنها ، ومع وجود المقتضي والشرائط لها باعتبار ان المانع انما يتصف بالمانعية إذا كان المقتضي موجوداً مع الشرايط والا فلا يتصف بالمانعية ، وحينئذٍ فعدم المعلول مستند إلى عدم المقتضي أو انتفاء الشرط لا إلى وجود المانع ، فمخالفة الكتاب انما يكون
المباحث الأصولية — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٨