مانعة عن حجية الخبر الواحد إذا كان المقتضي لها موجوداً مع وجود الشرايط والا فلا تكون مانعة عنها هذا .
ولكن لا يمكن الاخذ بهذا الاحتمال ، لان قوله عليه السلام في الرواية : « فما وافق كتاب الله فخذوه » ظاهر في نفسه في موضوعية عنوان الموافقة والتصرف فيه بحمله على عدم المخالف للكتاب بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك ، هذا إضافة إلى أن هذا التصرف والحمل لا يمكن بقرينة التعليل الوارد في هذا العقد الايجابي وهو قوله عليه السلام « ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً » فإنه يدل بوضوح ان الخبر الواحد إذا كان حقاً في الواقع فعليه حقيقة وهي الكتاب فإنها تكشف عن انه حق وإذا كان صواباً فعليه نور وهو الكتاب فإنه يكشف عن انه صواب .
فالنتيجة ، ان موافقة الكتاب تكشف عن انه حق وصواب لا عدم المخالفة له ، فإنه قد يكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فاذن لا يمكن ان يراد من موافقة الكتاب عدم المخالفة .
ثم إن هذا العقد الايجابي يتضمن اموراً :
الأمر الأول : ان هذا العقد يدل على حجية خبر الواحد بعنوان موافقته للكتاب أو السنة ، فكل خبر إذا كان موافقاً للكتاب فهو حجة سواء أكان ثقة أم لا ، فهذا العنوان تمام الموضوع للحجية ولا دخل لعنوان الوثاقة أو غيره فيها .
الأمر الثاني : انه لا ينفي حجية خبر الواحد بعنوان آخركعنوان الثقة أو نحوه ، فاذن لا مانع من أن يدل دليل آخر على حجية خبر الثقة كالسيرة العقلائية ونحوها ، كما أن هذا الدليل لا ينفي حجية الخبر الواحد بعنوان موافقة الكتاب أو السنة فاذن لا تعارض بينهما .
الأمر الثالث : ان الظاهر من موافقة الكتاب موافقة دلالته سواء أكانت قطعية
المباحث الأصولية — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٩