علي الوجوب والاخر يدل علي الحرمة ، ومن الواضح انهما لا يستلزمان العلم بالالزام الجامع بينهما ، لاحتمال ان يكون كلا الخبرين المذكورين كاذباً مع أن مسألة دوران الأمر بين المحذورين تتوقف على العلم بالحكم الالزامي الجامع بين الوجوب والحرمة واحتمال كذب كليهما منتف ، فأذن لا يمكن حمل التخيير في الموثقة على التخيير في المسألة الفرعية ، هذا إضافة إلى أن حمل الموثقة على ذلك يتوقف على فرض ورود الموثقة في موارد العلم بجنس التكليف الالزامي الجامع بين الوجوب والحرمة ، والمفروض عدم افتراض ذلك في مورد الرواية .
فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الموثقة لا تدل الا على التخيير في المسألة الفرعية وهو التخيير بين الفعل والترك ولا تدل على شئ زائد لا يمكن المساعدة عليه .
ومن هنا يتولد احتمال ثالث ، وهو ان المراد من السعة اصالة البراءة عن الوجوب والحرمة معاً ، فأذن هو في سعة فلا يكون ملزماً بالاخذ بالأمر ولا بالاخذ بالنهي ، وقد قلنا في مبحث اصالة البراءة في مسألة دوران الامر بين المحذورين انه لا مانع من الرجوع إلي اصالة البراءة عن الوجوب المحتمل في نفسه وعن الحرمة المحتملة كذلك ، لان العلم الاجمالي بجنس التكليف الالزامي الجامع بين الوجوب والحرمة لا يكون منجزاً ، فأذن لا مانع من جريان اصالة البراءة عن كل واحد منهما في نفسه واثره نفي ايجاب الاحتياط في أحد الطرفين .
والخلاصة ان المحتملات في هذه المسألة ثلاثة :
المحتمل الأول : ان المراد من السعة اصالة التخيير في المسألة الأصولية .
المحتمل الثاني : ان المراد منها اصالة التخيير في المسألة الفرعية .
المحتمل الثالث : ان المراد منها اصالة البراءة عن كلا الاحتمالين في نفسه في
المباحث الأصولية — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٦