تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بتعدد المدلول . وقديتعدد الحكم بتعدد المدلول من دون تعدد الدال كما في الغيبة ، فإذا قال زيد ان عمراً فاسق فقد اغتاب غيبة واحدة ، ولو قال إن عمراً وخالداً فاسقان فقد اغتاب غيبتين وارتكب حرامين ، لان الغيبة عبارة عن كشف ما ستره الله تعالى من العيوب وهو ولو بكلام واحد . الفرق بين القسمين ، انه لا يمكن القبض باعتبار المدلول في الأول ، فإذا قال زيد عندي درهمان وكان عنده درهم واحد لا يصلح القول بأن في اخباره صدق وكذب بل كذب ليس إلّا ، بخلاف القسم الثاني فإنه لا مانع من التفكيك فيه باعتبار المدلول ، فإذا قال زيد ان عمراً وخالداً فاسقان ، فهذا الكلام غيبة بالنسبة إلى عمر ويحرم لا بالنسبة إلى خالد لأنه متجاهر بالفسق إذا عرفت ذلك ، فهل حجية الكلام من قبيل الأولى حتى لا يمكن التفكيك باعتبار المدلول أو من قبيل الثاني ليمكن التفكيك ، الظاهر هو الثاني ألا ترى انه لو قامت البينة على أن ما في يد زيد وهو عشرة دراهم لعمر وثم قامت بينة أخرى على أن خمسة منها لبكر لا اشكال في أنه يؤخذ بالبينة الأولى ويحكم بان خمسة دراهم مما في يد زيد لعمر وتتعارض مع البينة الثانية في الخمسة الباقية إلى أن قال ليس هذا تفكيكا في المدلول من حيث الصدور بل تفكيك من حيث الحجية ، ولا يقاس الدلالة التضمنية على الدلالة الالتزامية التي ذكرنا سابقاً انها تسقط عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية عنها وهذا بخلاف الدلالة التضمنية ، فان دلالة اللفظ على بعض مدلوله ليست تابعة لدلالته على بعضه الآخر لاثبوتا ولا اثباتا ، فلو قامت بينة على كون القباء والعباء لزيد واعترف زيد بعدم كون القباء له ، لا يلزم منه عدم كون العباء ايضاً له لعدم كون ملكية العباء تابعة لملكية القباء لاثبوتا ولا اثباتا .