تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
اختار هذا الوجه وهو التفصيل بين المرجحات السندية والمرجحات الدلالية وان الأولى لا يمكن تطبيقها عليهما بينما لا مانع من تطبيق الثانية عليهما ، وقد أفاد في وجه ذلك بان تطبيقها ان كان بتقديم أحدهما على الاخر مطلقا حتى في موارد الافتراق فهو بلا موجب ومبرر إذ لا تنافي ولا تعارض بينهما في هذا المورد ، فاذن طرحه فيه طرح للحجية بلا معارض ، وان كان بتقديم أحدهما على الاخر في مورد الاجتماع فقط فهو يستلزم التبعيض في السند الواحد وهو لا يمكن ، ضرورة انه لا يعقل التعبد بصدور كلام واحد بالنسبة إلى بعض مدلوله دون بعضه الآخر . ومن هنا لابد من الرجوع إلى المرجحات الدلالية بترجيح أحدهما بها على الآخر في مورد الاجتماع هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » واليكم نصه : واما القسمان وهما ما إذا كان العموم في كل منهما مستفاداً من الوضع أو من الاطلاق ، فتحقيق الحال فيهما يحتاج إلى بيان مقدمة وهي ان الحكم الشرعي المتعلق بالكلام قد يتعدد بتعدد الدال دون المدلول بان تكون وحدة الحكم وتعدده دائرا مدار وحدة الدال وتعدده من دون أن تكون لوحدة المدلول وتعدده دخل فيهما كما في حرمة الكذب فان الكذب لا يتعدد بتعدد المدلول ، فإذا اخبر زيد بأن عندي درهما واخبر عمرو بأن عندي عشرة دراهم ولم يكن عندهما شئ من الدراهم ، فقد صدر من كل منهما كذب واحد وارتكب كل منهما حراما واحداً وان كان مدلول كلام عمرو متعدداً ، والعبرة فيه ان الكذب عبارة عن كلام خبري لا يكون مطابقاً للواقع ومن الظاهر أن وحدة الكلام لا تنثلم
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 427 .