إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان موارد الجمع الدلالي العرفي خارجة عن الاخبار العلاجية موضوعاً وحكماً ومشمولة لأدلة الحجية ، هذا إذا كانت أدلة الحجية أدلة لفظية ولها اطلاق ، واما إذا كانت أدلة لبية كالسيرة القطعية من العقلاء الجارية على العمل بالامارات الممضاة شرعاً ، فقد تقدم انها لا تشمل الاخبار المتعارضة بنحو التناقض أو التضاد بالتباين أو العموم من وجه ، ولكن لا مانع من شمولها لموارد الجمع الدلالي العرفي ، لوضوح ان السيرة جارية على العمل بالعام في مقابل الخاص كما انها جارية على العمل بالخاص وجعله قرينة على التصرف في العام وبيان المراد النهائي الجدي منه ، ولهذا لا يرى العرف والعقلاء التنافي بينهما باعتبار ان الخاص بنظرهم قرينة على العام ولا تنافي بين القرينة وذيها وكذلك الحال بين المطلق والمقيد والظاهر والأظهر أو النص والحاكم والمحكوم .
والخلاصة ، ان السيرة العقلائية الجارية على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ المرتكزة في الأذهان الممضاة شرعاً تشمل موارد الجمع الدلالي العرفي حيث إنهم لا يرون التنافي والتعارض بين الدلالة في هذه الموارد .
واما الاخبار العلاجية فلا اطلاق لها بالنسبة إلى موارد الجمع الدلالي العرفي حتى تكون باطلاقها رادعة عن السيرة ، لما تقدم من أن موارد الجمع الدلالي العرفي خارجة عن الاخبار العلاجية موضوعاً ومحمولا ولا اطلاق لها بالنسبة إلى هذه الموارد ، فان عمدة هذه الأخبار صحيحة عبد الرحمن وهي لا تشمل تلك الموارد كما تقدم ، هذا إضافة إلى أن الاخبار العلاجية لا تصلح أن تكون رادعة عن هذه السيرة المرتكزة في الأذهان لأنها لا تشمل هذه الموارد حتى تكون رادعة عنها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان المستفاد من الاخبار العلاجية التي عمدتها صحيحة
المباحث الأصولية — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٨