تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سواء أكان التعارض بينهما بالعرض أم بالذات بنحو التناقض أو التضاد ، لان التعبد بصدورهما تعبد بالجمع بين النقيضين أو الضدين على القول بان المجعول حجية واحدة للسند والدلالة والجهة كما هو الصحيح ، أو ان التعبد بصدورهما يستلزم التعبد بالجمع بين النقيضين أو الضدين على القول بان المجعول حجية متعددة بتعدد السند والدلالة والجهة وكلاهما مستحيل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد تقدم ان التعارض بين الخبرين إذا كان بنحو التناقض ، فمقتضى القاعدة الأولية التساقط مطلقاً ، وإذا كان بنحو التضاد ، فمقتضى القاعدة الأولية التساقط في الجملة لا مطلقاً على تفصيل قد تقدم . وعلى هذا فموضوع الاخبار العلاجية الخبران المتعارضان بنحو التناقض أو التضاد ، وتدل على أن ماله مزية يتقدم على ما لا مزية له ولابد من الاخذ به إذا قلنا بان كل مزية توجب اقوائية ذيها وأقربيته إلى الواقع وان لم تكن بلباس موافقة الكتاب أو مخالفة العامة ، واما إذا قلنا بان المزية انما تكون مرجحة إذا كانت متمثلة في موافقة الكتاب أو السنة أو مخالفة العامة لا مطلقاً ، فعندئذٍ ان كان أحدهما موافقاً للكتاب أو السنة أو مخالفة للعامة ، فلابد من تقديمه عليه والاخذ به وطرح الآخر . واما إذا كان الخبران متعارضان بنحو العام والخاص أو الظاهر والأظهر أو النص أو الحاكم والمحكوم ، فلا يكون التعارض بينهما مستقراً ولا يسري إلى سنديهما ، ولهذا لا مانع من شمول دليل الاعتبار لسند كليهما معا لامكان الجمع بينهما دلالة عرفاً فاذن لاتساقط في البين أصلا ، ولهذا تكون موارد الجمع الدلالي العرفي خارجة عن الاخبار العلاجية ، لان التعارض بين الخبرين المتعارضين في مواردها مستقر ويكون بين سنديهما ولا يمكن شمول دليل الاعتبار لكلا السندين معاً طالما لم يكن هناك مرجح لأحدهما .