الاطلاق الناشيئ من السكوت في مقام البيان من أضعف مراتب الدلالة فيقدم عليه كل دلالة لفظية من دلالة اطلاقية ناشئة من مقدمات الحكمة وغيرها .
وعلى ذلك فإذا كان أحد الخبرين المتعارضين واجدا لمرجحية الأفقهية والخبر الاخر فاقداً لها فلا بد من تقديم الأول على الثاني ، فاذن تكون المقبولة مقيدة لاطلاق المرفوعة بغير ما إذا كان أحدهما واجداً لصفة الأفقهية دون الآخر ، هذا .
ثم إن هذه الصفات المأخوذة في لسان المقبولة والمرفوعة هل هي ظاهرة في الموضوعية أو لا ؟
والجواب ان هنا وجهين :
الوجه الأول : انها ظاهرة في الموضوعية .
الوجه الثاني : انها ظاهرة في الطريقية .
اما على الوجه الأول : فلا يمكن التعدي عن موردها إلى سائر الموارد التي تشترك معها في ملاك الترجيح كالاقربية أو الاقوائية ولكن بلباس آخر .
واما على الوجه الثاني : فلان المقبولة والمرفوعة تدلان على الترجيح بكل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع واقوائيته اليه سواء أكانت بلباس الصفات أم كانت بلباس آخر ، واما إذا فرضنا ان المقبولة ظاهرة في عدم موضوعية الصفات والمرفوعة ظاهرة في موضوعيتها فتقع المعارضة بينهما ، فان المقبولة تدل على جواز التعدي من مواردهما إلى سائر الموارد والمرفوعة تدل على عدم جواز التعدي .
وعلى هذا فإذا كان أحد الخبرين المتعارضين واجداً للصفة والخبر الآخر واجداً لمزية معادلة للصفة ، فالمقبولة تدل على الترجيح بها والمرفوعة تدل على عدم الترجيح بها .
المباحث الأصولية — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٦