عقلائية في باب الامارات والطرق الشرعية والعقلائية كاخبار الثقة ونحوها ، فموافقة الخبر للكتاب مرجحة باعتبار انها توجب الوثوق والاطمئنان النوعي بصدوره بينما مخالفة الخبر للكتاب توجب الوثوق النوعي بعدم صدوره ، ومن المعلوم ان هذا الملاك غير موجود في الخبر الذي لا يكون مخالفاً للكتاب بل الموجود فيه ملاك حجية خبر الموافق له .
فالنتيجة ، الأظهر ان المراد من موافقة الكتاب أعم منها ومن عدم المخالفة له ، واما عنوان المخالفة للكتاب فالظاهر أن المراد منه مخالفة عموم الكتاب أو اطلاقه لا أصله ، ضرورة انه لو كان مخالفاً لأصل الكتاب بنحو التباين أو العموم من وجه فهو مشمول لروايات الطرح وهي روايات تنص على أن ما خالف كتاب الله فهو زخرف وباطل أو اضربه في الجدار ، وسوف نشير إلى هذه الروايات ولهذا يكون المراد من المخالفة في هذه الصحيحة هو مخالفة الخبر لعموم الكتاب أو اطلاقه بقرينة انه حجة في نفسه لو لم يكن له معارض ، والمفروض ان الخبر المخالف للكتاب بنحو التباين أو العموم من وجه لا يكون حجة في نفسه فلا يصلح ان يكون طرفا للمعارضة مع الخبر الآخر ، لان ما يكون طرفا للمعارضة مع الاخر حجة في نفسه لو لاكونه طرفاً له .
واما الجهة الثالثة : فالصحيحة ظاهرة في اعتبار الترتيب بين المرجحين المذكورين فيها ، وعلى هذا فإذا كان أحد الخبرين المتعارضين موافقا للكتاب والآخر مخالفاً للعامة فلابد من تقديم الأول على الثاني ، فاذن تكون مرجحية مخالفة العامة في طول مرجحية موافقة الكتاب لا في عرضها .
اما الجهة الرابعة : فيقع الكلام فيها تارة في امكان التعدي من موافقة الكتاب المنصوصة في الصحيحة إلى موافقة السنة وأخرى في امكان التعدي عن مخالفة اخبار العامة ومذاهبهم إلى مخالفة آرائهم .
المباحث الأصولية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٢