تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ومن ناحية أخرى ، ان الآيات المتكفلة للأحكام الشرعية متكفلة لها بنحو القضايا الحقيقية العامة ، باعتبار ان الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج . من ناحية ثالثة ، ان منشاء وقوع المعارضة بين الروايات غالبا يكون الخصوصيات الطارئة على المسألة من الخصوصيات الكمية والكيفية والزمانية والمكانية وهكذا ، مثلا قد تقع المعارضة بين وجوب الصلاة قصراً ووجوبها تماما في مسألة وهي ما إذا سافر المكلف إلى أربعة فراسخ وبقي هنا أقل من عشرة أيام ثم رجع إلى بلده ، فهل وظيفته في هذه المسألة التمام أو القصر ؟ والجواب : ان في المسألة قولين : أحدهما : وجوب التمام والآخر وجوب القصر ، واما إذا لم يحصل للمجتهد الوثوق بأحد طرفي المسألة ، فتقع المعارضة بين أدلة وجوب القصر وأدلة وجوب التمام . ومن الواضح ان هذا التعارض بينهما نشأ من الخصوصيات العارضة على المسألة وهذه الخصوصيات غير مذكورة في الكتاب والسنة . والخلاصة ، ان التعارض بين الأدلة بكافة اشكالها وأنواعها انما هو غالبا بسبب الخصوصيات الطارئة على المسألة من الخصوصيات الزمانية والمكانية وغيرهما وبسبب الحالات الطارئة على المكلف ، ومن المعلوم ان هذه الخصوصيات والحالات غير مذكورة في الكتاب العزيز إلّا نادراً . وعلى هذا فلو كان المراد من موافقه الكتاب معناها الظاهر منها ، فاذن تكون موافقة أحد الخبرين المتعارضين للكتاب نادراً جداً ، لان الموافقة التي تكون مرجحة هي موافقته في الجهة التي يكون معارضا بها الدليل الآخر فاذن يلزم حمل هذا الترجيح على الفرد النادر .