ويقع الكلام في هذه الصحيحة في عدة جهات :
الأولى : في سندها وانها تامة من هذه الناحية أو لا ؟
الثانية : في دلالتها وتحديد المراد من الموافقة والمخالفة فيها سعة وضيقاً .
الثالثة : في اعتبار الترتيب بين المرجحين الذين كانت الرواية متكفلة لهما وعدم اعتباره .
الرابعة : في امكان التعدي من موافقة الكتاب ومخالفته إلى موافقة السنة ومخالفتها من جهة ، وامكان التعدي من مخالفة اخبار العامة وموافقتها إلى مخالفة آرائهم المستنبطة وموافقتها .
الخامسة : في نسبتها إلى رواية التخيير .
اما الكلام في الجهة الأولى : فالظاهر أن الرواية صحيحة وتامة سنداً ، نعم قد نوقش في صحة هذه الرواية وتماميتها من ناحية السند بوجوه مختلفة ومناقشات متعددة ، ولكن تلك الوجوه والمناقشات بكافة اشكالها المختلفة غير تامة ، وحيث إن تلك المناقشات داخلة في المباحث الرجالية ولا تكون من المباحث والقواعد الأصولية فينبغي البحث عنها في علم الرجال .
اما الكلام في الجهة الثانية : فيقع في دلالتها وظهورها في أن المراد من موافقة الكتاب هل هو خصوص موافقته له للجمود على ظاهر اللفظ أو الأعم منها ومن عدم المخالفة له ، فيه وجهان الظاهر هو الوجه الثاني ، وذلك لان المتفاهم العرفي بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية على أساس المناسبات الداخلية والخارجية هو هذا الوجه ، وهذه المناسبات الارتكازية تتمثل في أمور :
الأمر الأول :
ان الآيات المتكفلة للأحكام الشرعية اللزومية آيات قليلة بالنسبة إلى الآيات المتكفلة لبيان القصص والحكايات لأحوال الأنبياء السالفين وما مر عليهم من القضايا التي هي عبر ودروس لنا ، هذا من ناحية .