والجواب : اما عن الأول فالظاهر أنه لا مانع من التعدي من موافقة الكتاب الوارد في لصحيحة إلى موافقة السنة ، لان المتفاهم العرفي الارتكازي من الصحيحة ان مرحجية موافقة الكتاب ليست تعبدية صرفة حتى يجب الاقتصار عليها بل هي مرجحة عقلائية ارتكازية لترجيح حجية الامارات بعضها على بعضها الاخر في مقام المعارضة ، على أساس ان الخبر الموافق للكتاب أقوى وأقرب إلى الواقع من الخبر المخالف له ، وعلى هذا فلا مانع من التعدي من موافقة الكتاب إلى موافقة السنة بنفس الملاك وهو الأقربية ، فاذن لا شبهة في جواز التعدي ، نعم لا يجوز التعدي إلى كل ما يوجب أقربية الخبر للكتاب طالما لم يحصل إلى حد الاطمئنان بصدوره .
واما الثاني ، فالامر فيه أيضا كذلك ، لان التعدي من مخالفة الخبر لاخبار العامة ومذاهبهم إلى مخالفة الخبر لآرائهم بنفس الملاك .
والخلاصة ، انه ليس عند الارتكاز العرفي العقلائي موضوعية لعنوان الخبر الموافق للكتاب ولا لعنوان الخبر المخالف لاخبار العامة ، لان المتفاهم العرفي منهما ان مر حجيته باعتبار انه أقوى وأقرب إلى الواقع من الخبر الآخر .
واما الجهة الخامسة : فلان نسبة هذه الصحيحة إلى اخبار التخيير نسبة الخاص إلى العام ، لان اخبار التخيير تدل على التخيير بين الخبرين المتعارضين مطلقاً سواء أكان أحدهما موافقا للكتاب أو السنة والاخر مخالفا له سواء أكان أحدهما مخالفاً للعامة والاخر موافقاً لها ، بينما هذه الصحيحة تدل على أن أحدهما إذا كان موافقا للكتاب أو السنة والاخر مخالفاً له ، قدم الموافق على المخالف ، وإذا كان أحدهما مخالفا للعامة والاخر موافقاً لها قدم الأول على الثاني ، ولهذا تكون هذه الصحيحة مقيدة لاطلاق اخبار التخيير بغير مواردها .
فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان هذه الصحيحة تنص على مرجحين طوليين
المباحث الأصولية — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٣