بخروج فرد معين منه ، فإذا شك في خروج فرد آخر منه فلا مانع من التمسك به لاثبات عدم خروجه عن الحكم الثابت لمجموع الباقي ، أو إذا شك في ثبوت الحكم لمجموع الافراد الباقية بعد العلم بخروج فرد معين منه ، فإنه لا مانع من التمسك به لاثبات ذلك وكل ذلك ليس إلّا من جهة ان الدلالة التضمنية لا تسقط عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية ، وهذا لا ينافي ارتباطية اجزاء العام المجموعي بعضها مع بعضها الآخر ثبوتا وسقوطاً في المسألة الأولى ، فان هذه الارتباطية انما هي في مرحلة التطبيق والشبهات الموضوعية بعد ثبوت اجزائه كماً وكيفاً في الشبهات الحكمية ، والبحث في المسألة الثانية في الشبهات الحكمية عن تحديد اجزاء العام المجموعي كماً وكيفاً ، بينما البحث في المسألة الأولى في الشبهات الموضوعية ولهذا لا تنافي بين المسألتين .
هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأولى وهو التساقط المطلق إذا كان التعارض بين الدليلين بنحو التناقض ، واما إذا كان بنحو التضاد ، فمقتضى القاعدة الأولية عدم التساقط المطلق ، وكذلك إذا كان التعارض بينهما بالعرض ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد ظهر مما مر انه لا يمكن نفي الحكم الثالث المخالف لمفاد أحد الدليلين المتعارضين لا بالذي افاده المحقق خراساني قدس سره ولا بالدلالة الالتزامية باعتبار انها تتبع الدلالة المطابقية ثبوتا وسقوطاً .
واما على القول بعدم التساقط المطلق وشمول دليل الحجية باطلاقه أحد الدليلين المتعارضين مشروطا بكذب الدليل الآخر أو مشروطا بترك العمل بالآخر أو بالاخذ به ، فهل مقتضى القاعدة حجية أحدهما تعييناً أو تخييراً ؟
والجواب ان فيه تفصيلا وسوف نشير اليه .
ثم إن هذه القاعدة قاعدة ثانوية على أساس انها في طول القاعدة الأولية
المباحث الأصولية — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٢