تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
في مقابلهما حتى يصلح ان يكون حجة ومشمولا لاطلاق دليل الاعتبار والحجية . وعلى هذا الأساس فيقع الكلام في مقامين :

المقام الأول :

ان يكون مفاد كلا الخبرين المتعارضين حكماً الزامياً .

المقام الثاني :

ان يكون مفاد أحدهما حكماً الزاميا ومفاد الاخر حكماً ترخيصياً . اما الكلام في المقام الأول : فتارة يقع فيما إذا كانت حجية كل منهما مشروطة بترك الاخر وعدم الاخذ به أو ان حجية كل منهما مشروطة بالأخذ به ، وأخرى فيما إذا كانت حجية كل منهما مشروطة بكذب الآخر فاذن هنا افتراضان . اما الكلام في الافتراض الأول : فإذا دار الامر فيه بين الحجية التخييرية للخبرين المتعارضين والحجية التعيينية لأحدهما المعين ، فالمعروف والمشهور بين الاصولين الاخذ بما يحتمل تعينه لأنه حجة قطعاً اما تعيينا أو تخييراً ومنجز لمدلوله ومؤدّاه على كل تقدير ، واما ما لا يحتمل تعيّنه فهو مشكوك الحجية والشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها أو بعدم ترتيب اثارالحجية عليها كاسناد مؤداه إلى الشارع والاستناد اليه في مقام العمل والتنجيز والتعذير بينما ما يحتمل تعينه فيجوز اسناد مؤدّاه إلى الشارع والاستناد اليه في مقام العمل وأنه يكون منجزاً لمدلوله المطابقي ومعذراً عن مدلوله الالتزامي وهو مدلول الدليل الآخر ولهذا لا يجوز الاخذ بالاخر ، فإنه لو اخذ به لزم المخالفة القطعية العملية للحجة وللواقع المنجز ، هذا هو دليل المشهور على ترجيح ما يحتمل تعيينه على مالا يحتمل ، وغير خفي ان هذا الدليل يتضمن نقطتين : الأولى : وجوب الأخذ بالطرف الذي يحتمل تعيّنه على أساس ان المكلف يعلم بأنه حجة جزماً اما تعيينا أو تخييراً ومشمول لدليل الاعتبار كذلك بينما
المباحث الأصولية — صفحة 315 | الشيخ محمد إسحاق الفياض