اما الكلام في الصورة الأولى : كما إذا شككنا في أن وجوب صلاة الجمعة يومها في الشريعة المقدسة هل هو مجعول لصلاة الجمعة تعيينا أو انه مجعول للجامع بينها وبين صلاة الظهر أو لا ؟
والجواب ، ان المرجع فيه اصالة البراءة عن التعيين ، لان فيه كلفة زائدة تدفع بالأصالة .
فالنتيجة هي التخيير بين الاتيان بصلاة الجمعة يومها والاتيان بصلاة الظهر في هذا اليوم ، وقد تقدم الكلام في ذلك في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين بشكل موسع فلا حاجة إلى الإعادة .
واما الكلام في الصورة الثانية : فان المرجع فيها اصالة الاشتغال ، بتقريب ان المكلف إذا علم باشتغال ذمته بالواجب كالصلاة ويدور امر محصله ومسقطه في الخارج ومقام التطبيق بين الأقل والأكثر ، وحينئذٍ فان اتى بالأقل فلا يعلم بفراغ ذمته عن الواجب ولا يعلم بانطباقه عليه ، ولهذا لابد من الاتيان بالأكثر حتى يتيقن بالفراغ لان الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وقد تقدم الكلام في ذلك ايضاً موسعا في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين .
واما الكلام في الصورة الثالثة : وهي ما إذا شك في أن الحجية المجعولة لاحد المتعارضين هل هي حجة تعيينية أو تخييرية ، والجواب انها حجة تخييرية وهي ترجع إلى حجتين مشروطتين وبذلك تمتاز الحجية التخييرية عن الوجوب التخييري في نقطة وهي ان مرجع الوجوب التخييري إلى وجوب واحد متعلق بالجامع والمكلف مخير بين افراده أو فرديه ، بينما الحجية التخييرية ترجع إلى حجتين مشروطتين مجعولتين بنحو الاشتراط ، بمعنى ان الحجية مجعولة لكل من الخبرين المتعارضين مشروطاً بأحد انحاء الاشتراط كما مرت الإشارة إليها وليست مجعولة للجامع كالوجوب ، لما تقدم من أن الجامع بينهما ليس فرداً ثالثا
المباحث الأصولية — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٤