تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
اما اولًا : فلان ما ذكره قدس سره من الأمثلة وما شاكلها خارجة عن باب الدلالة الالتزامية ، لان في تلك الأمثلة دلالة واحدة وهي الدلالة المطابقية ، وحجية هذه الدلالة تتوقف على أن يكون لها اثر شرعي مترتب على المدلول المطابقي والا فلا تكون هذه الدلالة مشمولة لدليل الحجية ، فإذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول فمعنى حجيتها وشمول دليل الاعتبار لها تنجيس ملاقيها وهو الثوب ، ومن الواضح انه لو لم يترتب عليها هذا الأثر فلا تكون مشمولة لدليل الاعتبار ، ونظير ذلك ما إذا قامت بينة على رؤية هلال شهر رمضان أو قامت بينة على زوال الشمس ودخول الوقت ، فان شمول دليل الاعتبار لها منوط بترتب الأثر عليها كوجوب صيام الغد ودخول شهر رمضان ، ووجوب صلاتي الظهرين وهكذا . والخلاصة ، ان رؤية هلال شهر رمضان إذا ثبتت واقعاً ترتب عليه وجوب صيام الغد كذلك وإذا ثبتت رؤيته بالبينة ترتب عليه وجوب صيام الغد تعبداً فاذاً ليست هنا دلالتان ، إحداهما الدلالة المطابقية والأخرى الدلالة الالتزامية وكل واحدة منهما موضوع مستقل للأثر الشرعي ، ضرورة ان هذا الأثر الشرعي الذي هو مترتب على المدلول المطابقي ليس في نفسه موضوعاً جديداً لدليل الاعتبار . فالنتيجة ، ان في هذه الأمثلة دلالة واحدة وهي الدلالة المطابقية على مدلول واحد وهو المدلول المطابقي وترتب الأثر الشرعي عليه والمصحح لحجية هذه الدلالة وكونها مشمولة لدليل الاعتبار ، فإذا قامت البينة على أن الثوب قد لاقى البول فقد تحقق موضوع نجاسة الثوب وهو الملاقاة التي هي مدلول مطابقي لها ، ومن المعلوم ان هذه البينة انما تكون مشمولة لدليل الاعتبار والحجية إذا ترتب على مدلولها المطابقي اثر شرعي وهو نجاسة الملاقي كالثوب ، فإذا قامت البينة
المباحث الأصولية — صفحة 282 | الشيخ محمد إسحاق الفياض