على دخول وقت الصلاة ترتب عليها وجوبها ، ومن المعلوم ان ترتب وجوبها عليها ليس مدلولًا التزامياً بل هو اثر لمدلولها المطابقي وترتبه عليه امر قهري ضرورة انه لا يمكن التفكيك بين الأثر والمؤثر وبين الحكم والموضوع .
وبكلمة ، ان البينة التي تقوم على ملاقاة الثوب مثلًا للبول فقد تثبت الصغرى في الخارج ، فإذا ثبتت الصغرى فيه انطبقت عليها الكبرى وهي ما دل على تنجس الملاقي للبول ، فالنتيجة نجاسة الملاقي ، ومن الواضح ان ذلك ليس من الدلالة الالتزامية بل هي من تطبيق الكبرى على الصغرى وانه ليس فيه دلالتان : إحداهما الدلالة المطابقية والأخرى الدلالة الالتزامية بل دلالة واحدة وهي الدلالة على ثبوت الصغرى ، واما الكبرى فهي ثابتة بدليلها في الشبهات الحكمية سواء أكانت هناك صغرى لها أم لا ، فإذا ثبتت الصغرى في الخارج انطبقت عليها الكبرى قهراً ، ومن المعلوم ان انطباق الكبرى على الصغرى ليس من الدلالة الالتزامية لان الدلالة متوقفة على وجود الدال في الخارج بينما الانطباق متوقف على ثبوت الكبرى بدليلها في الشبهات الحكمية وثبوت الصغرى بدليلها في الخارج ، فإذا ثبتت كلتاهما معاً ، انطبقت الأولى على الثانية قهراً فلا تدل الأولى عل الانطباق ولا الثانية ولا دليلاهما .
وان شئت قلت ، ان المدلول الالتزامي في هذه الأمثلة اثر شرعي للمدلول المطابقي وترتبه عليه هو المصحح لشمول دليل الحجية له وليس موضوعاً جديداً في نفسه لأدلة حجية البينة .
وثانياً : ان هذا النقض لوتم فإنما يتم في مثل هذه الأمثلة التي يكون المدلول الالتزامي اثر شرعي للمدلول المطابقي ، لان المدلول المطابقي في هذه الأمثلة موضوع له فثبوته شرعاً معناه ثبوت اثره الذي يعبر عنه بالمدلول الالتزامي ، فإذا قامت البينة على دخول وقت الصلاة ترتب عليه وجوبها ، وإذا قامت البينة
المباحث الأصولية — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٣