عن حصة خاصة من عدم الإباحة وهي الحصة اللازمة للوجوب لاعدم الإباحة مطلقاً ، والاخبار عن حرمة شئ بالمطابقة اخبار عن حصة خاصة من عدم الإباحة وهي الحصة اللازمة للحرمة لا عدم الإباحة مطلقاً ، وعلى هذا فإذا سقط الدليلان عن الحجية في مدلولهما المطابقي من جهة المعارضة ، سقطا عنها في مدلولهما الالتزامي ايضاً بنفس الملاك وهو المعارضة هذا .
والجواب عن ذلك ان المداليل الالتزامية على اقسام :
القسم الأول : ان يكون المدلول الالتزامي اثراً شرعياً للمدلول المطابقي كالأمثلة المتقدمة وما شاكلها .
القسم الثاني : ان يكون المدلول الالتزامي حصة خاصة في الواقع وهي الحصة المقارنة للمدلول المطابقي كما إذا كان المدلول الالتزامي معلولا لعلة تامة أو بالعكس أو معلولين لعلة ثالثة وهكذا .
القسم الثالث : ان يكون المدلول الالتزامي لازم أعم في نفسه وليس حصة خاصة مميزة في الوقع كعدم الإباحة الذي هو لازم أعم للوجوب أو الحرمة .
اما القسم الأول فهو خارج عن محل الكلام موضوعاً ، باعتبار انه ليس فيه الا دلالة واحدة وهي الدلالة على المدلول المطابقي ، ومايسمى بالمدلول الالتزامي فهو اثر شرعي مترتب على المدلول المطابقي كترتب الحكم على موضوعه في الخارج وهو مصحح لحجية هذه الدلالة وشمول دليل الاعتبار لها ، والخلاصة انه ليس هنا دلالتان إحداهما الدلالة المطابقية ولها مدلول مطابقي والأخرى الدلالة الالتزامية ولها مدلول التزامي بل دلالة واحدة وهي الدلالة المطابقية التي تثبت مدلولها المطابقي على أساس ترتب الأثر الشرعي عليه الذي هو المصحح لحجية هذه الدلالة والا فلا تكون حجة ومثبتة لمدلولها المطابقي ، والأثر شرعي ثابت في الشريعة المقدسة بنحو الكبرى الكلية والقضية الحقيقية
المباحث الأصولية — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٥