تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
التضاد ، فعلى الأول مقتضى القاعدة عدم التساقط وعلى الثاني مقتضى القاعدة التساقط مطلقاً اي بلا فرق بين القسمين . وقد اختار هذا القول المحقق العراقي قدس سره « 1 » وقد أفاد في وجه ذلك ، ان منشأ التعارض في هذا القسم هو العلم الاجمالي بكذب أحدهما ، وعلى هذا فإذا قام دليل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة وقام دليل اخر على وجوب صلاة الجمعة يومها وقد علمنا من الخارج ان أحد الدليلين كاذب وغير مطابق للواقع ، وهذا العلم الاجمالي يشكل دلالة التزامية لكل منهماو هي دلالته على كذب الاخر ، فما دل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بالمطابقة يدل بالالتزام على نفي وجوب صلاة الجمعة يومها وبالعكس ، فاذن يكون المدلول الالتزامي لكل من الدليلين هو كذب الدليل الآخر لا نفي المدلول المطابقي للاخر ، إذ لا ملازمة بين ان يكون الدليل الدال على وجوب صلاة الظهر كاذباً ويكون وجوب صلاة الظهر الذي هو المدلول المطابقي ثابتاً في الواقع ، لان الدليل قد يكون مطابقاً للواقع وقد يكون مخالفاً له ، وعلى أساس ذلك فالدليلان يدلان على وجوب صلاتين يوم الجمعة في الواقع ويكون كل منهما ينجز مدلوله المطابقي ويدل كل منهما على كذب الاخر بالالتزام وهو لا يلازم عدم ثبوت مدلوله المطابقي له وهو وجوب صلاة الظهر أو الجمعة يومها في الواقع ، والمفروض انه لا ملازمة بين كذب هذا الدليل وبين عدم وجوب صلاة الجمعة في الواقع ، فاذن لا يكون المدلول الالتزامي له عدم وجوب صلاة الجمعة بل مدلوله الالتزامي كذب الدليل الدال على وجوبها ، والمفروض ان الأثر الشرعي مترتب على عدم وجوب صلاة الجمعة وهو التعذير وعدم التنجيز ولا اثر لكذب الدليل المذكور ،
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 4 ص 171 - 174 .