الوثوق والاطمئنان النوعي ، أو جعلية كما بنت عليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » ، فإنها تثبت الواقع تعبداً سواء أكان اثباتها الواقع بالدلالة المطابقية أم كان بالدلالة الالتزامية ، ويترتب على ذلك ان الخبر الدال على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يثبت وجوبها الواقعي تعبداً بالدلالة المطابقية ويترتب على اثبات وجودها تنجيزه وينفي وجوب صلاة الجمعة تعبداً بالدلالة الالتزامية ، واما ما ذكره قدس سره من أنه بالالتزام يدل على كذب الخبر الدال على وجوب صلاة الجمعة يومها على عدم وجوبها فيه ، فهو مبني على نقطة خاطئة وهي تخيل ان مدلوله الالتزامي لو كان عدم وجوب صلاة الجمعة يومها في الواقع فلا يعقل ان يكون مدلولًا التزامياً له ، لوضوح ان الخبر بمدلوله المطابقي والالتزامي محتمل الصدق والكذب بالنسبة إلى الواقع باعتبار انه ظني دلالة فلا يمكن ان يدل على اثبات الواقع أو على نفي الواقع ، ولهذا لا يكون مدلوله الالتزامي نفي وجوب صلاة الجمعة يومها في الواقع فلا محالة يكون مدلوله كذب الخبر الدال على وجوب صلاة الجمعة يومها وهذا يمكن ان يكون مطابقاً للواقع ويمكن ان يكون مخالفاً له .
واما خطأ هذه النقطة ، فلان الخبر الذي يدل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بالمطابقة يدل على نفي وجوب صلاة الجمعة يومها في الواقع تعبداً لا واقعاً كما تخيل ، فاذن لا فرق بين القول بان مدلوله الالتزامي كذب الخبر الذي يدل على وجوب صلاة الجمعة مثلا يومها والقول بان مدلوله الالتزامي نفي وجوب صلاة الجمعة يومها تعبداً ، فاذن كليهما بمعنى واحد وهو اثبات الواقع تعبداً لاواقعاً ولا اثر لاحتمال عدم ثبوته في الواقع ، لان تعذير الواقع وعدم
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ج 3 ص 106 .