تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
العلم بكذب أحدهما المعين ، لأنه إذا علم بكذب أحدهما المعين صارت حجية الاخر فعلية بفعلية شرطها والمفروض ان الشرط في المقام غير محرز . نعم ، ان هذه الحجية المشروطة فعلية لأحدهما واثرها نفي الثالث وليس لها اثر اخر كتنجيز الواقع أو تعذيره ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، انه لابد من التفصيل في المقام بين ما إذا كان التعارض بين الدليلين بالذات بنحو التناقض وما إذا كان بنحو التضاد ، فإن كان بنحو التضاد فمقتضى الأصل الأولي عدم تساقط اطلاق دليل الحجية في هذا الفرض وهو الفرض السابع ، وان كان بنحو التناقض فمقتضى الأصل الأولي التساقط حتى في هذا الفرض ، لان العلم الاجمالي بكذب أحدهما مساوق للعلم الاجمالي بصدق الاخر لان ارتفاع النقيضين كاجتماعهما مستحيل ، والعلم الاجمالي الوجداني بصدق أحدهما لا يجدي ولا اثر له ، حيث إنه لا يكون منجزاً لا وجوب الموافقة القطعية العلمية ولا حرمة المخالفة القطعية العملية من جهة ان المكلف لا يتمكن لا على الأولى ولا على الثانية ، فإذا لم يكن العلم الاجمالي الوجداني منجزاً للواقع ولا يترتب عليه اي اثر فكيف يكون جعل الحجية لأحدهما مؤثراً ومنجزاً للواقع ، ولا اثر ثالث في البين حتى يكون منفياً بالعلم الاجمالي أو بجعل الحجية لأحدهما لان الامر في المقام يدور بين الوجود والعدم ولا ثالث لهما . فالنتيجة ، ان الصحيح هو القول بالتفصيل بين ما إذا كان التعارض بين الدليلين بنحو التضاد وما إذا كان التعارض بينهما بنحو التناقض ، وعلى الأول فمقتضى القاعدة الأولية عدم التساقط في الجملة وعلى الثاني فمقتضى القاعدة التساقط مطلقاً . واما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعرض وعلى أساس العلم الاجمالي