تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
تنجزه لا يتوقف على نفيه واقعاً بل يكفي في ذلك نفيه تعبداً وظاهراً ، ضرورة ان الامارات المعتبرة تثبت الواقع تعبداً وظاهراً لاواقعاً أو تنفيه كذلك ، والأثر وهو التنجيز والتعذير انما هو مترتب على اثبات الواقع أو نفيه كذلك مع احتمال ان هذه الامارات مخالفة للواقع وغير مطابقة له . والخلاصة ، ان المدلول المطابقي للخبر الدال على وجوب صلاة الظهر مثلا يوم الجمعة هو ثبوت وجوبها تعبداً وظاهراً لا واقعاً ، لوضوح ان الأمارات الظنية لا يمكن ان تثبت الواقع واقعاً والا لم تكن ظنية وهذا خلف ، ولا فرق من هذه الناحية بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، فكما ان الخبر بمدلوله المطابقي الظني منجز للواقع على تقدير ثبوته فكذلك بمدلوله الالتزامي الظني معذر عنه على تقدير ثبوته في الواقع ، فاذن لا محالة تقع المعارضة بينهما لان المنجز والمعذر لا يمكن ان يجتمعا في شئ واحد . واما على القول بان معنى حجية الامارات هو المنجزية والمعذرية فايضا لا فرق بين الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية ، فان الخبر القائم على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يدل بالدلالة المطابقية على تنجيز وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة وبدلالته الالتزامية على نفي وجوب صلاة الجمعة يومها وعدم تنجزه فلهذا تقع المعارضة بين الدلالة المطابقية لكل منهما والدلالة الالتزامية للاخر . ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره مبني على أن يكون المدلول المطابقي لاحد الدليلين وجوب صلاة الظهر مثلا يوم الجمعة واقعاً والمدلول المطابقي للدليل الاخر وجوب صلاة الجمعة يومها كذلك ، وعلى ضوء هذا المبنى بنى على أن يكون المدلول الالتزامي للدليل الأول كذب الدليل الآخر ظاهراً لا عدم ثبوت مدلوله المطابقي واقعاً ، فان مدلوله المطابقي ثبوت وجوب صلاة الجمعة يومها واقعاً ولا يمكن ان يكون الدليل الأول بمدلوله الالتزامي ينفي