العقل باستحالة التعبد بالمتناقضين لا يصلح ان يكون قرينة متصلة لدليل الحجية ومانعاً عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، ضرورة ان استحالة شمول اطلاق دليل الحجية للمتعارضين بنحو التناقض لا يصلح ان يكون قرينة متصلة لدليلها ، إذ لا بد اولًا من اثبات اطلاقه في المرتبة السابقة ثم نبحث عن انه باطلاقه هل يشمل كلا المتعارضين أو لا ، وعلى تقدير عدم الشمول هل يشمل أحدهما المعين دون الاخر أو لا ، فاذن كيف يعقل أن تكون استحالة الشمول مانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، لان لازم ذلك ان استحالة الشمول تتوقف على ثبوت الاطلاق في المرتبة السابقة فلو كان ثبوت الاطلاق متوقفاً على الاستحالة لدار .
ودعوى ، ان استحالة شمول اطلاق دليل الحجية للمتعارضين بنحو التناقض قرينة متصلة مانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق بالنسبة إلى المتعارضين بالعلم الاجمالي .
مدفوعة ، لما مر آنفا من أن التعارض بين الدليلين اما ان يكون بنحو التناقض أو التضاد وان كان منشاؤه العلم الاجمالي ولا ثالث في البين .
فالنتيجة ، ان دليل الاعتبار لا يشمل باطلاقه المتعارضين لا ان عدم الشمول قرينة متصلة مانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق .
الدعوى الرابعة : ان برهان القائلين بالتساقط المطلق هو ان شمول دليل الحجية لاحد الدليلين المتعارضين المعين دون الاخر ترجيح من غير مرحج وكليهما معاً مخالفة قطعية عملية ، وهذا معنى ان مقتضى الأصل الأولي السقوط مطلقاً ، واما إذا فرضنا ان أحد الدليلين المتعارضين مبتلى بمحذور في مورده غير ابتلائه بمحذور التعارض مع الدليل الآخر في غير مورده ، ففي مثل ذلك لا يكون تقديم الدليل الآخر عليه ترجيح من غير مرحج بل هو ترجيح مع المرحج ، على أساس انه من جهة ابتلائه بمحذور اخر في مورده وداخله فلا
المباحث الأصولية — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٢