انما هو وقوع التعارض بينها وهو لا يقتضي سقوط الجميع فاذن يدور الامر بين أمور ثلاثة :
الأول : سقوط الدلالتين المطابقيتين دون الدلالتين الالتزاميتين .
الثاني : سقوط الدلالة المطابقية والالتزامية لاحد الدليلين دون الدليل الآخر .
الثالث : سقوط الدلالتين الالتزاميتين دون الدلالتين المطابقتين .
اما الأمر الأول فهو غير محتمل ، لان سقوطهما يستلزم سقوط الدلالتين الالتزاميتين ، لما مرَّ من أن الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية ثبوتاً وسقوطاً وحجيةً ، فاذن فرض الدلالتين المطابقيتين في المقام دون الدلالتين الالتزاميتين خلف فرض التبعية .
واما الثاني : فأيضاً لا يمكن الالتزام به لأنه ترجيح من غير مرحج ، لان نسبة دليل الحجية إلى كلا الدليلين نسبة واحدة ، فاذن الحكم بسقوطه عن أحدهما وعدم شموله له وشموله للآخر وعدم سقوطه عنه تحكم وترجيح بلا مرحج ، هذا إضافة إلى أنه لا يبقى مدلول التزامي للدليل الاخر ايضاً ، فان مدلوله الالتزامي نفي المدلول المطابقي للدليل الأول ، والمفروض ان مدلوله المطابقي قد سقط بقطع النظر عنه فاذن لا معنى لنفية ثانياً .
والخلاصة ، انه على ضوء هذه الدعوى يتعين الأمر الثالث وهو سقوط الدلالتين الالتزاميتين والدلالتين المطابقيتين ، بدعوى انه لا مبرر ولا موجب لسقوط الدلالات الأربع جميعاً فلا محالة يكون الساقط الدلالتين الالتزاميتين فقط هذا .
ولكن هذه الدعوى لاترجع إلى معنى محصل ، لان التعارض في المقام بين جميع الدلالات الأربع ، باعتبار ان الدلالة المطابقية لكل منهما طرف للمعارضة مع الدلالة الالتزامية للاخر فلا تبقى دلالة في المقام سالمة عن المعارض ، والدلالة
المباحث الأصولية — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٥