ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان هذا العلم الاجمالي في كل من القسمين المذكورين يشكل دلالة التزامية وهي منشأ للتعارض بين الدلالة المطابقية لكل منهما والدلالة الالتزامية للاخر ، مثلًا ما دل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بالمطابقة يدل بالالتزام على نفي وجوب صلاة الجمعة يومها وبالعكس ، وما دل على جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية بدون ريبة وشهوة بالمطابقة يدل بالالتزام على نفي جواز التكلم معهن وبالعكس .
وبكلمة ، ان منشأ هذا التعارض هو العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين وعدم مطابقته للواقع ، على أساس انه يشكل دلالة التزامية لكل منهما ، فاذن ما دل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بالمطابقة يدل بالالتزام على عدم وجوب صلاة الجمعة يومها وبالعكس ، لان الواجب في كل يوم خمس صلوات واما الستة فهو خلاف الكتاب والسنة والضرورة من الشرع ، فاذن وجوب كلتا الصلاتين معاً يوم الجمعة خلاف الضرورة فلا محالة يكون الواجب إحداهما دون الأخرى ، وعلى هذا فيكون التعارض بين المدلول المطابقي لكل واحد منهما والمدلول الالتزامي للاخر فإنها مركز التعارض ومورده ومصبه فكل من الدليلين يثبت مدلوله المطابقي فيكون منجزاً والاخر ينفيه بمدلوله الالتزامي فيكون معذراً فلا يمكن الجمع بين التنجيز والتعذير في شئ واحد ، مثلا ما دل على جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية بدون ريبة بالمطابقة وعلى عدم جواز التكلم معهن بالالتزام وبالعكس .
والخلاصة ، ان القسم الأول يختلف عن القسم الثاني في أمور :
الأول ، ان كل من الدليلين في القسم الأول منجز بمدلوله المطابقي ومعذر بمدلوله الالتزامي بينما يكون العكس في القسم الثاني ، يعني ان كل من الدليلين
المباحث الأصولية — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٢