فالنتيجة ، ان هذه الدعوى مبنية على الاشتباه والخلط .
الدعوى الثانية : ان الدلالة الالتزامية لكل من الدليلين المذكورين لا تصلح ان تعارض الدلالة المطابقية للاخر ، بتقريب ان حجية الدلالة الالتزامية في طول حجية الدلالة المطابقية ومشروطة بها ومتوقفة عليها لأنها بمثابة المقتضي لحجية الدلالة الالتزامية ، وعلى هذا فحجية الدلالة الالتزامية لكل من الدليلين تتوقف على حجية الدلالة المطابقية للاخر ، وحينئذ فلو كانت الدلالة الالتزامية لكل منهما صالحة للمعارضة مع الدلالة المطابقية للاخر ، كان معنى ذلك ان حجية الدلالة الالتزامية في دليل وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بمقتضيها وهو حجية الدلالة المطابقية مانعة عن حجية الدلالة المطابقية لدليل وجوب صلاة الجمعة يومها وبالعكس ، ونتيجة ذلك هي ان حجية الدلالة المطابقية لكل من هذين الدليلين مانعة عن حجية الدلالة المطابقية للاخر وهذا تمانع بين الحجيتين للدليلين المذكورين وهو مستحيل ، لان مرَّده إلى لزوم الدور وكون حجية كل منهما مانعة وممنوعة معا وهذا محال ، فاذن لا يمكن ثبوت المقتضي وهو حجية الدلالة المطابقية لكلا الدليلين لحجية الدلالة الالتزامية لهما معاً ، واما ثبوته لإحداهما دون الأخرى فهو ترجيح من غير مرحج ، فالنتيجة حينئذٍ سقوط دليل الاعتبار بالنسبة إلى الدلالة الالتزامية لكلا الدليلين معاً وبقاء الدلالة المطابقية لهما كذلك بلا معارض هذا .
ولكن هذه الدعوى لا أساس لها بل لا ترجع إلى معنى محصل ، وذلك لان حجية الدلالة الالتزامية ليست في طول حجية الدلالة المطابقية بل هي في عرضها ، لان نسبة دليل الحجية إلى كل من الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية نسبة واحدة ولهذا فلا يمكن شموله لجميع هذه الدلالات الأربع لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية وشموله لبعضها دون بعضها الاخر ترجيح
المباحث الأصولية — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٧