فيه معذر بمدلوله المطابقي ومنجز بمدلوله الالتزامي ، ومن الواضح انه لا يمكن الجمع بين المنجز والمعذر في شئ واحد .
الثاني ، ان الاحتياط ممكن في القسم الأول بان يجمع بين الصلاتين برجاء ادراك الواقع بينما لا يمكن الاحتياط في القسم الثاني .
الثالث ، انه لا يمكن ترك العمل بكلا الدليلين معاً في القسم الأول لاستلزامه المخالفة القطعية العملية بينما في القسم الثاني يمكن ترك العمل بكليهما معاٌ لأنه مقتضى الاحتياط على أساس ان فيه موافقة قطعية عملية .
ثم إن هنا مجموعة من الدعاوي للمنع عن الحكم بتساقط الدليلين المتعارضين بالعرض .
الدعوى الأولى : ان هناك اربع دلالات لمجموع من الدليلين المتعارضين ولكل منهما دلالتان الأولى الدلالة المطابقية والثانية الدلالة الالتزامية ، مثلًا ما دل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يدل عليه بالمطابقة وعلى نفي وجوب صلاة الجمعة يومها بالالتزام وكذلك العكس ، فان ما دل على وجوب صلاة الجمعة يومها يدل عليه بالمطابقة وعلى نفي وجوب صلاة الظهر فيها بالالتزام فيكون المجموع اربع دلالات ، والتعارض انما هو بين الدلالة الالتزامية لكل من الدليلين والدلالة المطابقية للاخر ، فان كلًا منهما بمدلوله الالتزامي ينفي المدلول المطابقي للاخر ، ولهذا تقع المعارضة بين الدلالة الالتزامية لكل منهما مع الدلالة المطابقية للاخر ومع قطع النظر عن الدلال الالتزامية لهما فلا تعارض بينهما في الدلالة المطابقية ، إذ لا تنافي ولاتضاد بين المدلول المطابقي لكل منهما مع المدلول المطابقي للاخر في نفسه ، لوضوح ان المدلول المطابقي لأحدهما وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة والمدلول المطابقي للاخر وجوب صلاة الجمعة يومها ، ومن الواضح انه لا تنافي بينهما ولا مانع من وجوب كلتا الصلاتين معاً فيها ، وكذلك
المباحث الأصولية — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٣