الثالثة : شموله لكل منهما مشروطاً بالاخذ به
الرابعة : شموله لكل منهما مشروطا بعدم الاخذ بالاخر .
ثم ذكر قدس سره ان جميع هذه الصور الأربع باطلة ولا واقع موضوعي لها .
اما الصورة الأولى ، وهي شمول دليل الحجية لكلا الخبرين المتعارضين بنحو التعيين وفي عرض واحد فهي غير معقولة ، ضرورة ان لازم ذلك هو التعبد بكلا المتعارضين معاً وهو مستحيل .
واما الصورة الثانية ، وهي شمول دليل الحجية لأحدهما المعين دون الاخر فايضاً غير معقولة لأنه ترجيح بلا مرحج ، حيث إن نسبة دليل الحجية إلى كلا الخبرين المتعارضين على حد سواء فشموله لأحدهما المعين دون الاخر ترجيح من غير مرحج وهو مستحيل .
واما الصورة الثالثة ، وهي افتراض شمول دليل الحجية للخبرين المتعارضين لامطلقاً وفي عرض واحد بل مشروطاً بالاخذ به ، فإذا اخذ بالخبر الدال على الوجوب فهو الحجة وإذا اخذ بالخبر الدال على الحرمة فهو الحجة ، مثلا إذا اخذ بما دل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة فهو الحجة وإذا اخذ بما دل على وجوب صلاة الجمعة يومها فهو الحجة ، فالنتيجة ان كل ما اخذ من الخبرين المتعارضين فهو الحجة دون غيره .
فقد ذكر قدس سره انها لا يمكن ، لان لازم هذا الافتراض ان لا يكون شئ منهما حجة لدى عدم الاخذ به باعتبار ان الاخذ به شرط لحجيته وتحصيل الشرط غير واجب ، فاذن يكون المكلف مطلق العنان بالنسبة إلى الواقع ولا يكون ملزما بالاخذ به حتى يكون حجة على الواقع .
والخلاصة ، انه لا يمكن أن تكون حجية كل من الخبرين المتعارضين مشروطة بالاخذ به فلو لم يؤخذ لا بهذا الخبر ولا بذاك لم يكن شئ منهما حجة ، فاذن
المباحث الأصولية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٤