الصورة الثانية :
ما إذا كان بينهما تنافي في الحكم كما إذا ورد المخصص المنفصل في المثال بلسان يكره اكرام الشعراء الفساق ، ففي مثل ذلك لابد من حمل الأعم من الخاصين على الأخص منهما تطبيقا لقاعدة حمل العام على الخاص ، وبعد هذا الحمل فعلى القول بانقلاب النسبة تنقلب النسبة بينه وبين العام من عموم من وجه إلى عموم وخصوص مطلق ، وعندئذٍ فيخصص العام به ، فالنتيجة هي استحباب اكرام الشعراء العدول ، وحرمة اكرام الشعراء الكذابين ، وكراهة اكرام الشعراء الفساق غير الكذابين .
واما على القول بعدم انقلاب النسبة ، فتبقى النسبة بينهما على حالها وهي العموم من وجه ، وعندئذٍ فتقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع والالتقاء وهو اكرام الشعراء الفساق غير الكذابين ، فان مقتضى عموم العام استحباب اكرامهم ، ومقتضى المخصص المنفصل كراهة اكرامهم ، فاذن لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة فإن كان لأحدهما مرجح قدم على الاخر والا فيسقطان معا والرجوع إلى الأصل العملي وهو الاستصحاب اي استصحاب عدم استحباب اكرامهم .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي استحباب اكرام الشعراء العدول وحرمة اكرام الشعراء الكذابين ، واما الشعراء الفساق غير الكذابين فلا يثبت لا استحباب اكرامهم ولا كراهة اكرامهم ، هذه الثمرة تظهر بين القولين في المسالة .
الصورة الثالثة :
هي ما إذا لم يكن العام متصلا بأخص الخاصين ، وفي هذه الصورة لابد من تخصيص العام بكلا المخصصين لان نسبتهما اليه نسبة واحدة ولا وجه لتخصيص العام بأخص الخاصين ثم ملاحظة النسبة بينه وبين الخاص الاخر وهو أعم الخاصين لأنه ترجيح من غير مرجح ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الخاصان متوافقين في الحكم أو متخالفين فيه ، واما تخصيص أعم الخاصين