وظهور الخاص في مدلوله عموم من وجه في المثال المذكور وماشاكله ، ولكن لا يخفى ان هذا القول مبني على أن المخصص الثاني يرد على العام المخصص بالمخصص الأول ، الا ان هذا المبنى غير صحيح وغير دقيق فإنه يرد على ظهور العام في العموم كما يرد المخصص الأول عليه كذلك ، لان في زمان ورود المخصص الثاني فقد اجتمع على العام مخصصان في هذا الزمان أحدهما حدوثي والاخر بقائي ولا فرق بينهما من هذه الناحية ، فاذن لابد من تخصيص العام بكليهما معاً لان تخصيصه في هذا الزمان بأحدهما المعين دون الاخر ترجيح من غير مرجح .
واما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن ذلك جواب عن شبهة أخرى فليس الامر كذلك ، فان الشبهة الأخرى ليست شبهة في الواقع ولا تخطر ببال أحد ، فان المرتكز لدى المتشرعة والمتسالم عندهم ان الأئمة عليهم السلام ليسوا بمشرعين للأحكام الشرعية وان الخطابات الصادرة منهم عليهم السلام لا تتكفل جعل الأحكام الشرعية من حينها فإنها تحكي عن الأحكام المجعولة والمشرعة في عصر التشريع لا انها تتضمن جعلها من حين صدورها ضرورة ان الوحي بعد زمان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قد انقطع .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره بعض المحققين قدس سره من الجواب عن هذه الشبهة يرجع إلى ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره لباً واليك نص ما أجاب بعض المحققين قدس سره « 1 » .
والصحيح في الجواب ان تحكيم المخصص على العام وتخصيصه به في كل زمان موقوف على حجية الخاص في ذلك الزمان ، فليس ورود الخاص في زمان
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ، ص 305 .