تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المحققين قدس سره يرجع اليه لباً والاختلاف انما هو في التعبير وصياغة المسالة . واما الفرض الثالث ، وهو ما إذا كانت النسبة بين الخاصين عموماً وخصوصاً مطلقاً ، فتارة يكون الأخص من الخاصين متصلا بالعام والأعم منهما منقصلًا عنه وأخرى يكون الأخص ايضاً منقصلًا عن العام كالاعم ، وعلى كلا التقديرين فتارة لا يكون بين الخاصين تنافي في الحكم وأخرى يكون بينهما تنافي فيه فهنا صور :

الصورة الأولى :

ما إذا كان الأخص من الخاصين متصلًا بالعام دون الأعم منهما ولم يكن بينهما تنافي في الحكم ، كما إذا قال المولى يستحب اكرام الشعراء الذين لا يكونون من الكذابين والا يحرم اكرامهم ، ثم قال لا يستحب اكرام الفساق منهم ولا تنافي بين الخاصين في الحكم ، فان عدم استحباب اكرام الفساق من الشعراء لا ينافي حرمة اكرام الكذابين منهم لأنه ينسجم مع الحرمة والوجوب والكراهة جميعاً ولا ينافي شئ منها ولهذا لا موجب لحمل الأعم من الخاصين على الأخص منهما فان قاعدة حمل العام على الخاص لا تنطبق على المقام ، فإنها انما تنطبق فيما إذا كان بين العام والخاص تنافي لا مطلقا وتمام الكلام في المسالة من هذه الناحية في محله . وعلى هذا فحيث ان الأخص من الخاصين متصل بالعام فهو مانع عن انعقاد ظهوره في العموم وانما ينعقد ظهوره في استحباب اكرام الشعراء الذين لا يكونون من الكذابين ، فاذن النسبة بين الخاص المنفصل والعام المخصص بالمتصل عموم من وجه ، فان مورد افتراق الأول الشاعر الكذاب فإنه مشمول للخاص دون العام ، ومورد افتراق الثاني الشاعر العادل ، ولافرق في ذلك بين القول بانقلاب النسبة والقول بعدم انقلابها فان النسبة بينهما عموم من وجه على كلا القولين في المسالة .