ورد من الباقر عليه السلام يجب اكرام العلماء ثم ورد من الصادق عليه السلام يحرم اكرام العلماء الفساق ، فبطبيعة الحال يخصص العام به ونتيجة هذا التخصيص تقييد موضوع العام بالعلماء الذين لا يكونوا بفساق ، وبعد ذلك ورد من الرضا عليه السلام يكره اكرام علماء النحويين ، ولا شبهة في أنه يكشف عن تقييد موضوع العام بقيد اخر في عرض القيد الأول ، ولازم ذلك أنه يرد على العام ويدل على تقييد موضوعه بهذا القيد في عرض تقييده بالقيد الأول وهو عدم الفسق باعتبار ان العام ظاهر في العموم والشمول بالنسبة إلى جميع أصنافه وحصصه في عرض واحد كالعلماء الفساق والأصوليين والفقهاء والنحويين وغيرهم ، فالمخصص الأول يقيد موضوع العام وهو العلماء في المثال بغير العلماء الفساق ، فاذن لا يكون ظهوره في هذه الحصة حجة ، واما ظهوره في إرادة سائر حصصه يكون حجة ، فإذا ورد المخصص الثاني فهو يدل على تقييد موضوعه بغير العلماء النحويين فاذن لا يكون ظهوره في شمول هذه الحصة حجة .
والخلاصة ، ان المخصص الثاني يرد على العام باعتبار ظهوره في إرادة هذه الحصة لا انه يرد على العام المخصص المقيد بالقيد الأول والا فلازم ذلك ان يكون تقييد الثاني في طول التقييد الأول مع أن الامر ليس كذلك .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من الجواب عن الشبهة المذكورة صحيح على القول بعدم انقلاب النسبة ، فعندئذٍ لا فرق بين المخصص الصادر عن الإمام الصادق عليه السلام والمخصص الصادر عن الإمام الرضا عليه السلام فان نسبة كليهما إلى العام نسبة الخاص إلى العام ، فالنتيجة انه لا فرق بين ان يكون المخصصان عرضيين أو يكونا طوليين ، واما على القول بانقلاب النسبة فالنسبة بين المخصص الثاني والعام بعد تخصيصه بالمخصص الأول عموم من وجه لوضوح ان النسبة بين حجية العام في الباقي
المباحث الأصولية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٨