البين ، ولا وجه لتخصيص العام بأحدهما ثم ملاحظة النسبة بينه وبين المخصص الاخر لأنه ترجيح من غير مرجح ، هذا مضافا إلى أنه لا اثر لهذا التخصيص فإنه لا يوجب انقلاب النسبة بينه وبين الخاص الاخر بل النسبة بينهما باقية على حالها وهي العموم المطلق ، فالنتيجة انه لا تظهر الثمرة في هذا الفرض بين القولين في المسالة .
واما الفرض الثالث ، وهو ما إذا كانت النسبة بين الخاصين عموما من وجه ، فتارة يكون الخاصان مستوعبين لتمام مدلول العام ، وفي هذا الفرض قد يكون بين الخاصين تعارض في مورد الاجتماع وقد لا يكون بينهما تعارض فيه وتارة أخرى لا يكون الخاصان مستوعبين لتمام مدلول العام ، وفي هذا الفرض قد يكون بين الخاصين تعارض في مورد الاجتماع ، وقد لا يكون بينهما تعارض فيه فهنا اربع صور :
الأولى :
ما إذا كان الخاصان مستوعبين لتمام مدلول العام وكان بينهما تعارض في مورد الاجتماع ، كما إذا فرضنا ان المولى قال يستحب اكرام العلماء في هذه البلدة وفرضنا ان علمائها منحصرة في الفقهاء والنحويين ولا يوجد فيها صنف اخر من العلماء ثم جاء بمخصصين ، أحدهما بلسان يجب اكرام الفقهاء في هذه البلدة والاخر بلسان يكره اكرام النحويين فيها ، وحيث إن النسبة بين المخصصين عموم من وجه فتقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع وهو الفقيه النحوي ، فان مقتضى اطلاق المخصص الأول وجوب اكرامه ومقتضى اطلاق المخصص الثاني كراهة اكرامه ، وعندئذٍ فإن كان لأحدهما مرجح دون الاخر يؤخذ به والا فيسقطان معا وحينئذٍ فالمرجع هو الأصل العملي ، ولا يمكن تخصصيه بأحدهما المعين دون الاخر لأنه ترجيح بلا مرجح بعد ما كانت نسبة العام إلى كلا المخصصين نسبة واحدة كما لا يمكن تخصيص العام بكلا